وإيمانية لمن يريد أن يكون يومه مباركا. والمسلم الذكى عليه أن يتعلم القراءة والكتابة ، وأن يهجر الأميّة ، ليكتمل إيمانه ويربو علمه ، والإسلام علم ، وطريقة العلم القراءة ، والقراءة تبدأ من الصغر ، وليست العبرة بعدد ما نقرأ من كلمات أو كتب ، وإنما العبرة بما يتخلّف لدينا من علم نافع وحكمة بالغة ، وفى القرآن علم وحكمة ، والصغير لو تعلم القرآن حفظ من الزلل ، واستقام لسانه ، وانصلحت عقيدته ، وسلّم طريقه.
* * *
١٦٣. إثم من يراءى بالقرآن ، أو يأكل به ، أو يفجر به
إذا كانت قراءة القرآن لغير الله فهى للرياء ، أو للتأكّل به ، ومن الناس فى زماننا من يفجر بالقرآن ، وفى الحديث عند أبى عبيد ، عن أبى سعيد وصحّحه الحاكم : «تعلموا القرآن واسألوا الله به ، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا ، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر : رجل يباهى به ، ورجل يتأكل به ، ورجل يقرأه لله». وعند أحمد وأبى يعلى ، عن عبد الرحمن بن شبل : «اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ، ولا تحفوا عنه ، ولا تأكلوا به» ، والغلو هو التشدّد ، والحفوف عن القرآن هو الانصراف عنه ، والمباهاة بالقرآن هى فعل المرائى ليستعظم به على الناس ، والذى يتأكّل به هو الذى يقرأه على الناس استدرارا لأموالهم ، أو تكسّبا على القبور أو فى المياتم. وعند أبى عبيد عن ابن مسعود ، عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قال : «سيجىء الزمان يسأل فيه بالقرآن ، فإذا سألوكم فلا تعطوهم» ، والسؤال يعنى الشحاذة. والنفاق بالقرآن أشدّ المحاذير ، وعن سويد بن غفلة فى المنافقين بالقرآن أنهم : «سفهاء الأحلام ، يقولون من خير قول البرية ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم» ، وفى رواية أبى سعيد الخدرى : «ويقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم».
* * *
١٦٤. جواز الأجر على تعليم القرآن
لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، لأن تعليمه واجب من الواجبات التى يحتاج فيها إلى نية التقرّب والإخلاص ، فلا يؤخذ عليه أجرة ، وقد قال الله تعالى : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) (٤١) (البقرة). وأجاز البعض الأجرة ، وفى الحديث عن ابن عباس : «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» أخرجه البخارى.
* * *
١٦٥. هل للقرآن فضل على من يتعلمه؟
القرآن أصدق كتاب من عند الله تعالى ، وحافظ القرآن قد ينفس عليه ، وفى الحديث
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
