الأمور كما لم يرها من قبل.
(يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) (٣٠) : هو تمثيل لما ينتظر المكذّب من عذاب ، والاستفهام على سبيل التصديق للخبر ، والتحقيق لوعد الله تعالى بأن يملأ جهنم من المكذّبين ، وهو تقريع لهم وتنبيه لجميع عباده.
(فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ) (٣٦) : الآية مثل يقال كسؤال لمن يريد المهرب ، فمهما يطوف ويجول ويقلّب الأمر على كافة وجوهه ، فلا محيد من مواجهة الحقيقة. والتنقيب فى البلاد هو البحث عن مهرب وملاذ.
* * *
٩٩١. أمثال وحكم سورة الذاريات
(وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ) (٢٢) : يقال لمن يداخله شك فى الرزق ويصيبه القلق من ضيق معاشه ، كما يقال لمن يكثر رزقه ، والمعنى أن الرزق مكتوب فى السماء فى أم الكتاب ، وأن الله هو الرزّاق ، وما توعدون أى ما يصيبكم من خير أو شر ، وثواب أو عقاب ، مكتوب كذلك ، وهذا هو القدر ، وأما القضاء فهو ما ينفذ من ذلك بأمر الله تعالى ، ولو شاء لم ينفذه ، ولو شاء عجّل به ، بحسب أعمال كل إنسان وسؤاله الله ودعائه ، فمثلا مكتوب لكل من يولد رزقه ، ولكن الرأسمالى يستولى على أرزاق الآلاف بطمعه وجشعه واحتياله.
(فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٣٦) : هذا مثل يقال إذا عزّ وجود المؤمنين أو الشرفاء ، وأصله أن الملائكة المرسلين إلى لوط وقومه لمّا مرّوا بإبراهيم ، ذكروا المهمة التى أوكلوا لإتمامها ، وأنهم أخرجوا من قريتى سدوم وعامورة من كان فيها من المؤمنين ، فلم يجدوا إلا بيتا واحدا يدين بالإسلام ، وهو بيت لوط ، نفسه وابنتيه.
(وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (٥٦) : يتمثّل بالآية على مطلوب الله من الإنسان ، ومعناها الخصوص وإن كان بلفظ العموم ، لأنه ليس كل أحد يعبد الله وإنما هم المؤمنون وهم قلة ، والكثرة كافرة : (وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) (الأعراف ١٧٩). وقوله «إلا ليعبدون» يعنى «إلا ليعرفونى» ، لأنك أولا تعرف ثم تعبد ، وليس من أحد يعبد من لا يعرف ، ولو لم يعرفوا أنه موجود وأنه خلقهم ، لما عبدوه : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ) (٨٧) (الزخرف) ، (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) (٩) (الزخرف).
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
