* * *
٩٧٦. أمثال وحكم سورة الروم
(وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) (٢٧) : الآية فيها استدلال بالشاهد ـ وهو الخلق على قدرته فى الغائب وهو الإعادة ، (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (٢٩) (الأعراف) ، وفى عرف البشر إن إعادة الشيء أهون من ابتدائه ، وبمنطق الناس يكون البعث لمن يقدر على البداية أهون عليه من الإنشاء. والمثل إذن يضرب فيما يصعب كالخلق ، وفيما يسهل كالبعث ، وهو فى ذلك له المثل الأعلى ، والمثل هو الوصف ، فيكون المعنى أنه تعالى له الوصف الأعلى ، فإن كنا نتحدث عن فعله فقلنا كلاما يشبه كلامنا عن البشر ، نقول (لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى) ، نتحفظ به على أن نشابهه بالبشر.
(ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ...) (٢٨) : المثل فى الشركاء ، والآية أصل فى الشركة بين المخلوقين ، لافتقار بعضهم إلى بعض ، ونفى هذه الشركة عن الله تعالى. والشركة قال بها الإسلام ، فالناس شركاء ، والاشتراكية من فلسفة الإسلام ، ولا شركاء لله. والآية تثبت أن الأغنياء دائمو الاعتراض على القول بأن الفقراء شركاؤهم فى مال الله ولهم فيه نصيب ، وهؤلاء أو أسلافهم قالوا : ليس عبيدنا شركاءنا فيما رزقنا ، فيقال لهم : فكيف يتصوّر أن تنزّهوا نفوسكم عن مشاركة عبيدكم ، وتجعلوا عبيد الله شركاء له فى خلقه؟ وهو حكم فاسد ، وقلة نظر ، وعمى قلب ، سواء فى مسائل الاقتصاد أو الاعتقاد. فإذا كانت الشراكة باطلة بمنطقكم بينكم وبين عبيدكم فيما تملكون أنتم ، فيبطل بمنطقكم أيضا أن يكون شىء من العالم شريكا لله فى شىء من أفعاله وخلقه! فلم يبق إلا أنه واحد ، ويستحيل أن يكون له شريك ، إذ الشركة تقتضى المعاونة ، والناس تفتقر إلى معاونة بعضهم بعضا بالمال والعمل والخبرة والتكنولوجيا والعلم ، وهذا هو الأصل فى الاشتراكية بين الناس ، أما الله فهو منزّه عن ذلك!
(وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (٣٣) المثل للتعجب من أمر من يترك الإنابة إلى الله فى كل الأحوال. والإنابة هى الإقبال عليه بكل ما فى النفس من عزم. والشّرك هو أن تشكر غير الله فى النعمة ، وتلجأ إلى الله فى الشدّة.
(وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ) (٣٦) : الآية صفة لقليلى الإيمان ، يقنطون عند الشدّة ، ويبطرون عند النعمة ، وأما
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
