المؤمن فيشكر ربّه عند النعمة ، ويرجوه عند الشدّة.
(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (٤١) : هذا مثل يضرب عند ما تعمّ المعاصى وتطمّ المظالم ، وقيل فساد البحر هو مكوث ماؤه وموت أسماكه ، وفساد البرّ جدب الأراضى ، ونضوب المياه ، وانقطاع السّبل ، وقطع الطرق ، وشيوع السرقات والاختلاسات. وقيل البرّ هو اللسان ، والبحر هو القلب ، وفساد البرّ والبحر هو ظهور ما على اللسان وخفاء ما فى القلب. وقيل البرّ الفيافى ، والبحر القرى ، والعرب يسمون الأمصار البحار ، وإذا عمّ الفساد شمل كل ذلك.
(وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (٤٧) : يقال هذا المثل بمعنى أن الله لا يخلف الميعاد ، وفى الحديث : «ما من مسلم يذب عن عرض أخيه إلا كان حقا على الله تعالى أن يردّ عنه نار جهنم يوم القيامة» ، ثم تلا : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ).
(خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً) (٥٤) : الآية تمثّل مراحل العمر ، والضعف الأول ما نكون عليه فى الابتداء من الطفولة والصغر ؛ ثم جعل من بعد ضعف قوة ، يعنى الشيبة ، ثم جعل من بعد قوة ضعفا ، يعنى الهرم.
* * *
٩٧٧. أمثال وحكم سورة لقمان
(يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (١٦) : يضرب الله تعالى مثل الخطيئة أو المظلمة تدقّ على صاحبها أو تخفى على الناس ، بحبّة الخردل ، قيل هى أصغر شىء يمكن أن يلاحظ بالبصر ، ورغم صغرها ودقّتها تخفى فى صخرة لا سبيل إليها ، أو فى السموات أو فى الأرض ، مما هما عليه من سعة ، حتى لتحار أين تبحث؟ وأين تبتدئ؟ وأين تنتهى؟ والله تعالى هو القادر على أن يأتى بها ، لأنه اللطيف الذى لا تخفى عليه خافية ، والخبير العالم بدبيب النمل فى الليل البهيم.
(إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) (١٨) : المثل عن المتكبّر : من دأبه أن يتبختر فى مشيه ويظهر المرح ؛ والمختال : هو صاحب الخيلاء ، أى العجب والكبر ؛ والفخور : هو الذى يعدّد ما أعطى ، ويباهى ويمتدح بالخصال ، إما فيه أو فى أهله.
(إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) (١٩) : الحمار مثل من أمثلة الذمّ البليغ ، وكذلك نهاقه يشبّه به رفع الصوت فى المخاطبة والملاحاة أى المباغضة ، والمثل أدب من الله تعالى بترك الصياح ، وكانت العرب تفخر بجهارة الصوت ، من كان أجهر صوتا كان أعزّ ، ومن كان أخفض كان أذل ، فنهت الآية عن هذه الخلق الجاهلية ، فلو كان شىء
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
