العباد ، وليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، كقوله تعالى : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (الأحزاب ٣٦) ، ومن ثم فلا ينبغى لأحد أن يقدم على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله الخيرة فى ذلك.
(كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (٨٨) : كل شىء إلى فناء إلا الله ، أو كل عمل بلا طائل إلا عملا أريد به وجه الله.
* * *
٩٧٥. أمثال وحكم سورة العنكبوت
(مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ) (٥) : يعنى : من كان يرجو ثواب الله فإن الله ملاقيه وأجله تعالى محتوم ، يعنى الموت واقع لا محالة.
(وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ) (٦) : المثل لمن يجاهد ويكافح ويناضل من أجل الحق ، ويصبر على ما يلاقى ، فإنما يسعى لنفسه ، ليقيم حال نفسه ، وينال ثوابه ، وليس من ذلك شىء يرجع إلى الله أو إلى غيره.
(مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (٤١) : هو مثل ضربه الله تعالى لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره ، فكما أن بيت العنكبوت لا يقيها بردا ولا حرا فكذلك من يعبد غير الله ، فإن ما يعبده لن ينفعه ولن يضر به ، وإنّ أوهن البيوت ، أى أضعفها ، لبيت العنكبوت ، يضرب به المثل لضعف الآلهة من دون الله ووهنها ، فشبّهها ببيت العنكبوت. ولو علموا أن عبادة هذه الأشياء كاتخاذ بيت العنكبوت لا تغنى عنهم شيئا ، وأن هذا مثلهم لمّا عبدوها. والعنكبوت الحشرة المعروفة التى تنسج النسيج الرقيق المهلهل ، والجمع عناكيب.
(كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ) (٥٧) : المثل يقال لمن يخشى عاقبة تناله إذا خرج من وطنه ، أو أقدم على فعل يخشى مغبته ، أو كان يتصرف كأن الموت لا يلحقه. والآية تحقّر من شأن الدنيا ، وتؤكد على أن الموت واقع وإن تناساه الناس ، فالأولى المسارعة إلى طاعة الله.
(وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) (٦٤) : شبّهت الآية الدنيا باللعبة التى يلهى بها ويلعب ، والمعنى أنه ما من شىء أعطاه الله الأغنياء من الدنيا إلا وهو يضمحل ويزول ، كاللعب الذى لا حقيقة له ولا ثبات ، والدنيا إن بقيت لك لم تبق أنت لها ، والحيوان يعنى الباقية ، وهى الحياة الأخرى ، فلا تزول ولا موت فيها. والحيوان يقع على كل شىء حى ، وأصل حيوان حييان فأبدلت الياء واوا لاجتماع المثلين.
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
