العاتى فى غير حق.
(وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ (٢٢٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ) (٢٢٦) : هذا أوجز كلام عن الشعراء وأحوالهم.
* * *
٩٧٣. أمثال وحكم سورة النمل
(إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) (٣٤) : هو قول فى الملوك والطغاة صار مثلا ، وهو قول بلقيس ملكة سبأ ، يعنى أنهم إذا فتحوا بلدا وغزوها أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة. وصدق الله تعالى على كلامها وقال : (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ).
(قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) (٤٧) : يقال اطيّرنا بك : تشاءمنا ؛ والطيرة : هى الشؤم والنحس ، وما يتشاءم به ، ولا شىء أضر بالرأى ، ولا أفسد للتدبير من اعتقاده الطيرة. ومن ظن أن خوار بقرة ، أو نهيق حمار ، أو مواء قطة ، أو نعيق غراب ، يردّ قضاء ، أو يدفع مقدورا ، أو ينبئ عن معيبة ، فقد جهل :
|
طيرة الدهر لا تردّ قضاء |
|
فاعذر الدهر لا تشبه بلوم |
|
أى يوم يخصّه بسعود |
|
والمنايا ينزلن فى كل يوم |
|
ليس يوم إلا وفيه سعود |
|
ونحوس تجرى لقوم فقوم |
والطيرة : من زجر الطير ، جمع طائر ، وكان الناس قديما إذا أرادوا السفر نفّرت طائرا ، فإذا طار يمنة سارت وتيمنت ، وإن طار شمالا رجعت وتشاءمت ، ونهى النبىّ صلىاللهعليهوسلم عن ذلك ، وقال : «أقرّوا الطير على وكناتها» ، والوكنات بضم الكاف وسكونها جمع وكنة بالسكون ، وهى عش الطائر ووكره ، وفى القرآن : (قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) (٤٧) ، وهؤلاء كانوا قوم النبىّ صالح ، والرّد على من يقول ذلك هو كما فى الآية : طائرك عند الله ، أى ما قد يأتيك من المصائب ليس من عندى بل من عند الله. أو تقول : طائرك معك ، يعنى هذا قدرك وقضاؤك ، أو هذا من تصوّرك وتخيّلك وليس منى ، كقوله تعالى : (إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ (١٨) قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) (١٩) (يس) يعنى أكلما ذكّرتم تطيّرتم؟! وأما قوله تعالى : (وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ) (الإسراء ١٣) فهذا مثل آخر ، يعنى : أن عمل كل إنسان ، وما قدّر له من الخير والشر يلازمه أينما كان. يعنى ما يطيّر من خير أو شر على التمثيل ، يلزمه فى عنقه كما تلزمه القلادة ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
