المدينة ، سميت كذلك لاجتماع الناس فيها ، من قريت الماء أذا جمعته ، وبركات السماء هى المطر ، وبركات الأرض هى النبات والخصب والنماء ، كما قال لقوم لنوح : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (١٠) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) (١١) (نوح) ، وقوم هود (ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) (هود ٥٢).
(أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) (٩٨) : هذا مثل وحكمة بالغة فى صيغة استفهام للإنكار ، والخطاب فيه لكل الناس والدول والأمم والشعوب ، فعذاب الله إذا أتى كان فجأة ، لا يعلمون أيكون فى الليل وهم نائمون ، أو بالنهار وهم يلعبون ، ويقال لكل من يأتى ما يضرّه ولا يجدى عليه أنه لاعب : (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ) (٩٩) ، ومكره تعالى استدراجه بالنعمة والصحة.
(إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ) (١٣١) هذا مثل يقال فى أحوال الطيرة ، وكان قوم فرعون يتطيّرون من موسى ومن معه ، فكلما جاءهم خير نسبوه لأنفسهم ، فإذا جاءهم شر نسبوه لموسى ، فردّ الله تعالى عليهم بأن طائرهم ـ أى سعدهم وشقاءهم ، وخيرهم وشرّهم ، هو من عند الله وليس لموسى يد فيه ، وهو من ذنوب وليس بأمانى موسى. والطيرة : هى زجر الطير ، كان يأتيه المتشائم ، فمن كان له نمط الشخصية المتشائمة مال إلى التطيّر ، والتفكير التطيّرى تفكير خرافى ، والشخصية التطيّرية تميل إلى الخرافة إذا كانت بسيطة ، والمجتمعات فى بداياتها كانت متطيرة ، وكانوا يتيمّنون بالسانح ، وهو الطير يطير جهة اليمين ، ويتشاءمون بالبارح ، وهو الطير الذى يطير جهة الشمال. وكانوا يتطيّرون بصوت الغراب ويتأوّلونه ، وكانوا يستدلون بمجاوبات الطيور بعضها بعضا على أمور ، وبأصواتها فى غير أوقاتها ، وأكثر تطيّرهم كان بالطير لا بالحيوانات أو الأشياء أو الطقس ، فسمّوا الجميع تطيّرا من هذا الوجه. وفى الحديث نهىّ عن ذلك : «أقروا الطير على وكناتها» أى فى أعشاشها وأوكارها ولا تفزعوها لتتطيروا ، وقال صلىاللهعليهوسلم : «الطيرة شرك» ، وقوله تعالى : (إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ) أى ما قدر لهم وعليهم ، وهو ما لحق قوم فرعون من القحط والشدائد بذنوبهم لا من عند موسى.
(كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ...) (١٧٦) : يضرب هذا المثل لمن يحصّل العلم ولا يعمل به ، ويسمع بالدعوة ، ويكفر بها ، ويدعى إلى الآخرة فيخلد إلى الدنيا ولذّاتها ، ويلزمها ويتّبع الشيطان وما يزيّنه له ، فحاله كالكلب يلهث إن ضربته ، ويلهث إن لم تضربه ، وكذلك الجاحد يظل على كفره ، دعوته أو لم تدعه ، وعلم أو لم يعلم. وأهل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
