والقائل :
|
أدخل إذا ما دخلت أعمى |
|
واخرج إذا ما خرجت أخرس |
ومن تعطب أذناه ، وتغشى عيناه ، ويتعطل لسانه ، يجهل الحق فلا يرجع إليه ، وفى الحديث : «وإذا رأيت الحفاة العراة الصمّ البكم ، ملوك الأرض ، فذاك من أشراطها» ، أى من أشراط الساعة ، فأن يكون الحكم لهؤلاء فهذه هى الطامة الكبرى.
(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ) (١٩) : والصيّب هو المطر من صاب يصوب إذا نزل ، شبّه حال المنكرين وما هم فيه ، بالظلمات والرعد والبرق والصواعق ، فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر ، والرعد والبرق مثل لما يخوّفون به ؛ أو أن كلمات القرآن ، أو أى كلمات فيها حقّ ، ومتعلقها الحق ، تتنزل على أسماع المنكرين ـ من الكفار إلخ ، كالصيّب ، فكما يشكل عليهم الصيب فكذلك تشكل كلمات القرآن ، أو كلمات الحق ؛ والعمى المقصود به ظلمات الكفر والجحد ، والرعد هو ما فى القرآن من الوعيد والزجر ، والبرق هو ما فيه من النور والحجج المبهرة ؛ وتضرب الصواعق مثلا للدعاء العاجل ، والوعيد الآجل ؛ أو أن الصواعق هى تكاليف الشرع تهبط على المنكرين الجاحدين فهم منها فى مغرم ؛ ولو كان الإسلام بلا تكاليف لاعتنقوه واتّبعوا قرآنه ، ولكن اتباعه فيه موتهم الاجتماعى والدنيوى ، لأنه يدعو للآخرة وهم يريدون الدنيا ، وهو ضد الظلم وينشد العدل الاجتماعى ، وهم من ذلك فى مهرب ، لكن إلى أين المفر والله محيط بهم ؛ وكانوا زمن الرسول صلىاللهعليهوسلم وفى أى زمن ، كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم حججه ، أنسوا وطلبوا أن يقرأ عليهم المزيد منه ، فإذا جاء ذكر التكاليف أو الوعيد ، عموا عنها ، ولم يرضوا بها ، وأنفوا من مطلوباتها ؛ ومثل القرآن كمثل البرق يخطف الأبصار ، فكلما أضاء لهم سرّوا به ومشوا فيه ، فإذا أظلم عليهم قاموا وانصرفوا عنه. ويضرب المثل لمن يؤمن ليتحصل نعم الإيمان ، فكلما صحّت زروعه وتجارته ، أو صناعته ، وازدهرت أحواله ، تباركوا بالإسلام ، وأقبلوا على القرآن ، فإذا انقلبت أحوالهم ، ونزلت بهم المصائب ، وحلّت الشدائد والكوارث ، سخط وترك الدين ، كقوله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ) (١١) (الحج) ؛ ويضرب الصوفية بهذه الآية مثلا لمن يرتقى فى الأحوال بالتزام الآداب ، فإذا مزجها بالدعاوى أذهب الله عنه أنوار أحواله ويبقيه فى ظلمات دعاويه.
(يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
