يأتى بالأخبار إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وأبى بكر ، فى الغار فى الطريق إلى المدينة لمّا بدءا الهجرة.
وقيل : هو عبد الرحمن بن أبى بكر : تأخّر إسلامه ، وكان أبوه وأمه ـ أم رومان ـ يدعوانه إلى الإسلام ، ويتحدثان إليه عن الآخرة والبعث ، فكان يصف كلامهما بأنه كلام قديم ، من أساطير الأولين. وأنكرت عائشة أن يكون هو عبد الرحمن ، لأن عبد الرحمن كان صحابيا ومن رواة الحديث. وكيف يقال إن الآية فى عبد الرحمن ، والله تعالى يقول عن هذا الذى قال لوالديه أفّ لكما إنه من الذين حقّ عليهم القول فى أمم قد خلت من قبلهم كانوا خاسرين؟ ، ومعنى «حقّ عليهم القول» يعنى حقّ عليهم العذاب ، والعذاب لا يكون إلا للكفرة ، وعبد الرحمن كان مؤمنا ومصدّقا ، ومن أفاضل المؤمنين المصدّقين؟! والصحيح إذن أن هاتين الآيتين نزلتا عامتين فى إنسان عاق لوالديه ، وهذا منه كثير فى مجتمعاتنا قديما وحديثا على السواء. وفيما قيل من قصة «هذا الذى قال لوالديه أفّ لكما» : أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم فى المدينة ليبايع الناس ليزيد ابنه ، فقال عبد الرحمن بن أبى بكر تريدونها هرقلية (نسبة إلى هرقل ملك الروم)؟! كلما مات قيصر خلفه قيصر آخر هو ابنه؟! لا والله لا نفعل ذلك أبدا! أتبايعون لأبنائكم؟! فقال مروان ساخرا منه ومستهزئا : هو الذى يقول الله فيه : «والذى قال لوالديه أفّ لكما» الآية! وكانت عائشة حاضرة فقالت : والله ما هو به! ولو شئت لسمّيت ، ولكن الله لعن أباك وأنت فى صلبه ،! فأنت فضض من لعنة الله! تقصد أنه ضمن من لعنهم الله ، بل وأقلهم شأنا. وقيل إن الآية : (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا) (الأنعام ٧١) نزلت فى عبد الرحمن ، وكان يدعو أباه إلى الكفر ، وأبواه والمسلمون يدعوانه إلى الإسلام ، وهو معنى قوله تعالى : «له أصحاب يدعونه إلى الهدى» فيأبى. وقيل فى عبد الرحمن : إنه شهد بدرا وأحدا مع الكفّار ، وأنه دعا إلى البراز. فقام إليه أبوه ليبارزه؟! وقيل : ثم إنه أسلم وحسن إسلامه ، وصحب النبىّ صلىاللهعليهوسلم فى هدنة الحديبية. فهذا ما يتقوّلونه عليه ، وأهل السّير يرددون ذلك دون تمحيص ولا تثبّت ، وجلّ أهل السير إما من الشيعة أو من الشعوبيين ، وشغلهم الشاغل ما استطاعوا ، أن يشنّعوا على رموز الإسلام. وعبد الرحمن كان من الثقاة عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وكاد يستدعيه ليكتب كتابا فى مرض موته يوصى بأن يخلفه أبو بكر ، وكان عبد الرحمن كاتبا وشاعرا ، وله فى الجاهلية غزل فى ليلى بنت الجودى ، وكان اسمه عبد الكعبة ، فسمّاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم عبد الرحمن ، فنسبه إلى أشرف وأسنى اسم لله تعالى ، وكان من أشجع قريش وأرماهم بسهم ، وحضر اليمامة وشهد غزو إفريقية ، وحضر وقعة الجمل مع أخته عائشة ، ودخل
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
