فجعله إنصاف الله له ، يتحدّى الإعاقة ، ويخرج يغزو مع الغازين ، رغم الرخصة له ، وكان يصيح «وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب» ، ويصرخ فيمن حوله : ادفعوا إلىّ اللواء ـ أى الراية ـ فإنى أعمى لا أستطيع أن أفر ، وأقيمونى بين الصفين!! وقيل خرج ابن أم مكتوم لذلك يوم القادسية ، يجاهد فى سبيل الله وعليه درع سابغة ، وكان يقاتل ومعه الراية ، ثم رجع إلى المدينة فمات بها سنة ٢٣ ه (٦٢٣ م) قبيل وفاة عمر. رحمهالله ، والحمد لله على الإسلام والقرآن (انظر أيضا موجز سورة عبس وتولى).
* * *
٩٤٤. قصة عبد الله بن سلام مع النبى صلىاللهعليهوسلم واليهود
كان عبد الله بن سلام يهوديا وأسلم قبل موت النبىّ صلىاللهعليهوسلم بسنتين ، وفى سورة الأحقاف يأتى عنه : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (١٠) ، وكان اليهود ينكرون أن القرآن من عند الله ، ويقولون إن التوراة فقط هى الكتاب الربّانى ، وأن الله لا يرضى بديانتين ولا باختلاف الناس فى الشرائع ، وردّ القرآن على ادعاءاتهم أن الله أنزل القرآن مصدقا لكتاب موسى ، واختلف النبىّ صلىاللهعليهوسلم واليهود فى مسألة الزنا ، فردّ ذلك إلى التوراة ، وأنكروا أن يكون الرجم عقوبة الزنا فى التوراة ، وكان عبد الله بن سلام حاضرا فأيّد النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، واستخرج آية الزنا فى التوراة (سفر الاشتراع ٢٢ / ٢٠ ـ ٢٣) ، فهذا هو الشاهد من بنى إسرائيل ، وكانت تلك الواقعة سببا فى إيمانه ، لمّا رأى لجاجة اليهود ، وميلهم عن الحق ، واستكبر أقرانه وظلوا على غيّهم. والبعض أنكر أن يكون الشاهد ابن سلام ، لأن السورة مكية ، وابن سلام أسلم متأخرا فى المدينة ، والردّ على ذلك أن كثيرا من الآيات كانت مدنية وأمر الرسول صلىاللهعليهوسلم أن يكون مكانها بين سور مكية ، وأن هذه الآية منها ، وأن الدليل على أنها مدنية أن المحاجّة بين النبىّ صلىاللهعليهوسلم واليهود لم تكن بمكة وإنما بالمدينة فهذه الآية بهذا الدليل مدنية قطعا ، والشاهد فيها هو فعلا عبد الله بن سلام.
* * *
٩٤٥. قصة الذى قال لوالديه أفّ لكما
قيل : إنه عبد الله بن أبى بكر : قال فيه الله تعالى : (وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ) (١٨) (الأحقاف) ، وهذا كذب لأن عبد الله أسلم قديما فى مكة ، وكان
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
