بالإسرائيليات ، وقالوا : إن النبىّ ذهب ليصلح بين زينب وزيد ، فرآها فوقع منه استحسان لها! ـ فكأنه لم يرها من قبل!؟ وكأنها ليست ابنة عمته! وقيل : كان ينصحه ألا يطلقها ، ويضمر فى نفسه أنه يريد أن يتزوجها! وقال هذا الملعون مقاتل بن سليمان : ثم إنه عليهالسلام أتى زيدا يوما يطلبه ، فأبصر زينب قائمة ، وكانت بيضاء جميلة جسيمة من أتم نساء قريش!! فهويها وقال : «سبحان الله مقلّب القلوب» وكأنما كان مقاتل مع الرسول صلىاللهعليهوسلم؟! وكأنما دخل صدره ، وعرف ما يجول بخاطره ، وشهد زينب معه؟! وكأن الرسول صلىاللهعليهوسلم الذى ينهى عن النظرة الثانية يتملّى هو نفسه من جمال زينب ويتمعّن فى مفاتنها ، وما كانت زينب بالفاتنة ، وإلا ما تظل عانسا إلى السن المتأخرة التى كانت عليها لمّا تزوجت من زيد! وقال هذا الملعون مقاتل : إن زينب سمعت تسبيحة الرسول عليهالسلام فنقلتها لزيد ، فوقع فى نفس زيد أن يطلّقها! وكأن زيدا طلقها لذلك فقط؟! وكأن مقاتلا اطّلع على دخيلة زيد أيضا؟!
وقيل : إن الذى أخفاه الرسول صلىاللهعليهوسلم فى نفسه فى الآية : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) (الأحزاب ٣٧) هو حبّه لزينب!! والصحيح أن الذى أخفاه فى نفسه استشعاره للذنب : أنه السبب فى زواج زينب من زيد ، فهو الذى أشار به وزكّاه ، ولأن زيدا عند ما يطلقها لن يتقدم للزواج منها آخر أبدا بعد أن أصبحت مطلقة مولى من الموالى ، بالإضافة إلى عطالتها من الجمال ، وحدّة طبعها واشتهارها بذلك ، فلم يكن هناك من حلّ لقضيتها سوى أن يتزوّجها الرسول نفسه وهو من أسباب مشكلتها! غير أن ما كان يمنع ذلك هو أنها كانت زوجة لابنه بالتبنى ، فكشفت تلك القضية فساد نظام التبنّي ، لعدوانه على الأنساب ، واستحداثه الاضطراب فيها ، ومن ثم كانت ضرورة إلغاء هذا النظام ، وأن يكون الأمر واضحا فيمكن لمن كان مثل زيد ، أن يتزوج من ابنة الرسول صلىاللهعليهوسلم مثلا لو كان ذلك مطروحا ، فلا شىء يمنعه فى ظل النظام الجديد ، وهو الممنوع فى ظل نظام التبنّى ، والله يعلم أن المتبنّى ليس ابنا على الحقيقة ، وليس من ثم محرّما المصاهرة إليه. وقوله تعالى : (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ) (الأحزاب ٣٧) هى خشية إرجاف المنافقين ، بأنه نهى عن تزويج نساء الأبناء وتزوج هو بزوجة ابنه! وقال هؤلاء إن محمدا هوى زينب امرأة زيد! أو أنه عشقها كما قال بعض الداعرون! ولو كان تفسير هذه الآيات بأنه ارتكب خطيئة ، لكان قد أمر بأن يستغفر منها وأن يتوب عن مثلها. وخشيته صلىاللهعليهوسلم كانت إذن بخلاف ذلك ، فقد كان يخشى أن يفتتن الناس بالخلاف حول الدعىّ والابن والفرق بينهما. وروى أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم لمّا انتهت عدّة زينب بعد طلاق زيد لها طلب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
