ينسب الرجل إلى أبيه نسبا ، فإن لم يكن له أب معروف نسبوه إلى ولائه ، فإن لم يكن له ولاء معروف ظل اسمه كما هو كما فى حالة المقداد بن الأسود ، فلم يعرف إلا بهذا الاسم واشتهر به ، وكان الأسود بن عبد يغوث قد تبنّاه فى الجاهلية. وكذلك سالم مولى أبى حذيفة ، كان يدعى لأبى حذيفة ، وغير هذين كثيرون ظل اسمهم الذى عرفوا به فى التبنى.
وأما حكاية زينب بنت جحش مع زيد ، فإن النبىّ صلىاللهعليهوسلم أراد أن يزوّجه منها ، فقد كانت زينب قد كبرت فى السن ، وكان لسانها به حدّة والناس تعافها. وزينب بنت عمة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، وأمرها يهمّه ، فأراد أن يزوّجها زيد لكى يقرّب بين طبقات الأمة ، ولا يجعل هناك امتيازا لطبقة دون طبقة ، وليستن الكفاءة فى الأديان على الكفاءة فى الأحساب ، وخطبها النبىّ صلىاللهعليهوسلم لزيد ، وما كان زيد يكبرها إلا قليلا ، ورفضت زينب وأخوها هذا الزواج غير المتكافئ ، بدعوى أن زيدا كان بالأمس عبدا ، فنزلت الآية : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) (٣٦) (الأحزاب). وكانت زينب تطمع أن تتزوج النبىّ صلىاللهعليهوسلم لا غيره ، وكذلك أخوها ـ هكذا قيل؟! ـ ولم يكن بدعا ما أراده النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فالموالى تزوجن فى قريش ، والمقداد بن الأسود تزوّج ضباعة بنت الزبير ، وزوّج أبو حذيفة «سالما» من فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف. وكان من غضب أخيها على هذا الزواج بعد نزول الآية السابقة ، أن ترك أخوها المدينة ورحل ، وأما زينب فقد سألها الرسول صلىاللهعليهوسلم وناقشها فى رأيها فقبلت على مضض ، والشرع يقضى بأن توافق البنت على الزواج ، وقد وافقت زينب عسى الله أن يقدّم بينها وبين زيد ، ولكنها ما إن طالعته حتى تأبّت عليه ولم تمكّنه منها ، وقالت فى ذلك : «لم يستطعنى زيد ، وما أمتنع منه غير ما منعه الله منى ، فلا يقدر علىّ»! وكانت زينب لمّا تزوجته بكرا لم يسبق لها الزواج ، ويبدو أنها ظلت بكرا بعد زواج زيد منها ، وطلّقت بكرا ، ولذلك ـ كما قيل ـ لم تكن لها عدّة لمّا طلّقها ، لأنه لم يدخل بها. وعلى ذلك فحديث عائشة الذى تقول فيه : «كنت البكر الوحيدة التى تزوّجها الرسول صلىاللهعليهوسلم» ، حديث موضوع. وغضب زيد من زينب لشراستها معه كلما اقترب منها ، وزاد الطين بلّة أنها كانت تسبّه ، فذهب يشكو للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، يقول : زينب تؤذينى بلسانها وتفعل وتفعل ، وأريد أن أطلقها ، والنبىّ صلىاللهعليهوسلم يقول له : «أمسك عليك زوجك واتّق الله». ثم إن زيدا طلّقها ، فأرغى الناس وأزبدوا ، وهؤلاء هم المنافقون والمرجفون واليهود ، وردّد المفسرون نفس الكلام ، والطبرى من أكثر المفسرين استعانة
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
