منه أن يخطبها عليه ، فأبلغها زيد ، ووكلت زينب أمرها إلى الله ، وصحّ تفويضها إليه ، فتولى الله إنكاحها ، ونزل القرآن بذلك ، ودخل رسول الله عليها بإذن ربّه ، ولم يقرر صداقا ، ولا جدّد عقدا ، ولا شيئا مما يكون شرطا فى حقوق الزواج ومشروعيته ، وأو لم على زينب شاة ، فكانت زينب تفاخر نساء النبىّ صلىاللهعليهوسلم فتقول : زوّجكن آباؤكن وزوّجنى الله تعالى ، وأنكحنى من السماء! ـ والمسألة أبعد من ذلك بكثير ، لأنها لم تكن مسألة زواج ، بقدر ما كانت مسألة تأسيس نظام ، وإقامة تشريع ، وتغيير أمور اصطلح عليها الناس ، وكان إصلاحها يقتضى تدخلا من السماء ، والسؤال هو : هل تحصّل لنا العلم من سيرة زينب مع الرسول صلىاللهعليهوسلم أنها غيرت من مسلكها وحسّنت من طباعها بعد انفصالها عن زيد؟ أبدا ، ظلت كما هى ، وكانت بذيئة اللسان ، ولم يكن الرسول صلىاللهعليهوسلم يطلبها ، ولا كان يستشيرها فى شىء ، وقالت هى نفسها : ما كان يستكثر منى! ـ فأين هو ذلك الحب أو العشق المدّعى إذن؟! لاسامحهم الله هؤلاء الخرّاصين!
* * *
٩٤٢. حديث الإفك واتهام أم المؤمنين عائشة
حديث الإفك : مما جاء على ألسنة الرواة طويل ، والقصة بدأت باتهامات للنبىّ فمرة ، يتهم فى شخصه بأن يقال عنه إنه مجنون ، أو كاهن ، أو شاعر إلخ ، ومرة يزدرى من قومه فى لباسه وهيئته وسمته ولغته ، ومرة يطعن فى شرفه وأمانته ، كأن يرفض اليهودى إقراضه إلا برهن ، أو يتّهم فى عرضه كما فى حديث الإفك ، أو يستخف بمن آمنوا به كقولهم فى عمّار بن ياسر ، وسلمان ، وصهيب ، وبلال ممن آمنوا به وكانوا له الأصحاب ، أنهم من أجلاف العرب وأخلاسهم. وحديث الإفك كان أصعب هذه الاتهامات جميعا. والإفك : يعنى الكذب ؛ والآيات التى تحكى الواقعة أو القصة عشر آيات ، يقول تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ (١٣) وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٤) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ (١٥) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ (١٦) يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧) وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٨) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
