فابتاعه حكيم بن حزام بن خويلد ، فوهبه لعمّته خديجة بنت خويلد ، فوهبته بدورها للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فأعتقه وتبنّاه ، وأقام زيد عنده مدة ، ثم جاء عمّه وأبوه يرغبان فى فدائه ، فقال لهما النبىّ صلىاللهعليهوسلم ـ وذلك قبل البعث : «خيّراه ، فإن اختاركما فهو لكما دون فداء» فاختار زيد الرقّ مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم على حريته وقومه ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم عند ذلك : «يا معشر قريش ، اشهدوا أنه ابني ، يرثنى وأرثه» وطاف على خلق قريش يشهدهم على ذلك ، فأرضى ذلك عمه وأبوه وانصرفا.
وكان أبوه لما سبى زيد ، يدور بالبلاد يبحث عن ابنه ويرتجل الشعر ، يذكّرنا بيعقوب لما ضاع ابنه يوسف فقال مقالته المشهورة : (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعانُ) (١٨) (يوسف).
يقول أبو زيد :
|
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل |
|
أحيّ فيرجى أم أتى دونه الأجل |
|
فو الله ما أدرى وإنى لسائل |
|
أغالك بعدى السهل أم غالك الجبل |
|
ويا ليت شعرى هل لك الدهر أوبة |
|
فحسبى من الدنيا رجوعك لى بجل |
|
تذكرنيه الشمس عند طلوعها |
|
وتعرض ذكراه إذا غربها أفل |
|
وإن هبّت الأرواح هيّجن ذكره |
|
فيا طول ما حزنى عليه وما وجل |
|
سأعمل نصّ العيس فى الأرض جاهدا |
|
ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل |
|
حياتى أو تأتى علىّ منيّتى |
|
فكل امرئ فان وإن غرّه الأمل |
وبجل يعنى يكفينى ، ووجل يعنى داخله الخوف. ثم إنهم قالوا للرجل إن ابنك فى مكة ، فجاء إليه وحطّ عنده يلازم المكان من أجله. وكان عمه هو الذى اكتشف مكانه ، فقد كان فى شغل له فى مكة ، فشاهد الغلام واستوقفه ، فعرفه زيد ، وسأله العم عن اسمه واسم أبيه واسم أمه ، فقصّ زيد عليه قصته ، فضمّه العم إلى صدره ، فلما قصد وأبوه النبىّ صلىاللهعليهوسلم أرسل إلى زيد وسأله : من هؤلاء؟ قال زيد : هذا أبى ، وهذا عمى ، فخيّره النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، فقال زيد : ما أختار عليك أحدا ، فقال النبىّ صلىاللهعليهوسلم : «اشهدوا أنى وارث وموروث» ، فكان الناس من وقتها يقولون : «زيد بن محمد» إلى نزول الآية : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ) (الأحزاب ٥) ، والآية : (ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ) (٤) (الأحزاب).
والتبنّى كان معمولا به فى الجاهلية والإسلام قبل حكاية زيد ، وكانوا يتوارثون به ويتناصرون ، فرفع الله حكم التبنى ، ومنع من إطلاق لفظه ، وجعل الأولى والأعدل أن
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
