وأما الريح التى هبّت عليهم فهدمت الخيام ، واقتلعت الأوتاد ، وأطفأت النيران إلخ فكانت الصبا ، وهى المذكورة فى الآية : (فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً) (الأحزاب ٩). وأما قوله : (وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها) (الأحزاب ٩) هذه هى قوى الطبيعة عاثت هدما وتخريبا فى فساطيطهم ، وبثّت فيهم الرعب حتى جالت الخيل بعضها فى بعض ، وفى الحديث عنه صلىاللهعليهوسلم قال : «نصرت بالرعب». وكان وصف المعركة من أبلغ ما يمكن أن تصوّره لغة ، مثل قوله تعالى : (وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) (١٠) (الأحزاب) ، وقوله : (هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً) (١١) (الأحزاب) ، وقوله : (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً) (١٤) (الأحزاب) ، وقوله : (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) (١٩) (الأحزاب) ، وهكذا فى بقية الآيات حتى الآية ٢٧ التى تقول : (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (٢٦) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) (٢٧) (الأحزاب) ، والصياصى هى الحصون ، والآيتان وعد من الله ، وسريان على كل أرض تفتح إلى يوم القيامة ، والفتح ليس فقط بالحرب وإنما بالإعمار والهجرة ، ووعد الله لا يردّ ، وهو على كل شىء قدير.
* * *
٩٤١. قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش
يرد اسم «زيد» ضمن سورة الأحزاب فى قوله تعالى : (فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها) (٣٧) (الأحزاب) ، يقصد به زيد بن حارثة ، وكان ينسب للنبىّ صلىاللهعليهوسلم فيقال : «زيد بن محمد» ، فنزلت فيه الآية : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (٥) (الأحزاب) ، وكذلك الآية : (وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (٤) (الأحزاب). وزيد هو الذى تزوج زينب بنت جحش ، زوّجه إياها النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، ثم تزوجها النبىّ صلىاللهعليهوسلم من بعده ، وكان فى قصة زيد وزينب الكثير من اللغط ، وتحدّث فيهما المنافقون والمرجفون واليهود ، وكانت قضية حسمها القرآن.
وزيد فيما روى أنس بن مالك وغيره : كان مسبيا من الشام ، سبته خيل من تهامة ،
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
