وبعضهم قال : ابن الله ؛ ومن شاهد رفعه نفى قتله ؛ وبعض فرقهم قالوا : صلب عيسى من جهة ناسوته لا من جهة لاهوته ؛ وقالت فرقة أخرى : إن الصلب وقع على الناسوت واللاهوت معا وادّعى اليهود قتله لأن من رأس المؤامرة ضده كان يهوذا رأس اليهود ، وهو الذى سعى إلى تسليمه. وهؤلاء جميعا ما كان لهم علم إلا اتبعوا الظن ، وما قتلوه ، بل رفعه الله إليه ، والرفع ليس غريبا فى التوراة بل له سابقة ، ففي سفر الملوك الثانى يأتى أن النبىّ إيليا (إلياس) جاءت مركبة وفرسان نارية وحملته إلى السماء (٢ / ١ ـ ١٨) ، وفى نبوءة ملاخى (٤ / ٥ ـ ٦) أن إيليا سيرجع إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، ولذلك يترك اليهود مقعدا خاليا على مائدة عيد الفصح لإيليا ، فليس عجيبا إذن أن يقول القرآن أن عيسى رفع ، وأن ينزّهه عن الصلب!
* * *
٩٣٤. أربعة أناجيل للمسيح وليس إنجيلا واحدا
فى القرآن أن الإنجيل هو كتاب عيسى : (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (٤٦) (المائدة) ، وأنه تعلّمه على الله تعالى : (وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) (١١٠) (المائدة) ، غير أن ما لدينا هو أربعة أناجيل وليس إنجيلا واحدا ، والأناجيل الأربعة هى الأناجيل القانونية التى أقرتها الكنيسة ، وهى أناجيل : متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ، وهؤلاء هم مؤلّفوها ، وكانت كتابتها بعد المسيح فى القرن الثانى الميلادى ، يعنى أنها ليست من عند الله ، وهناك أناجيل أخرى وصفت بأنها غير قانونية ، أى لم تقرّها الكنيسة ، كإنجيل يعقوب ، وإنجيل نيقوديموس ، وإنجيل الإبيونيين ، وإنجيل المصريين ، وإنجيل العبرانيين ، وإنجيل الناسيين ، وإنجيل بطرس ، وإنجيل توما ، وإنجيل الطفولية ـ وهو إنجيل عربى. والأناجيل جميعها لم يقصد بها الإخبار عن الله تعالى ، أو عن الآخرة ، ولكنها تقص سيرة المسيح ، فهى من هذه الناحية مثل كتب السيرة. والأناجيل غير القانونية كلها عن مريم وزوجها يوسف ، وعجائب المسيح فى حداثته ، وهى من النوع الذى يرضى عامة الناس ويرتاحون إليه ، وجميع الأناجيل غير متفقة تماما فهناك اختلافات بينها ، وأما وصف القرآن للإنجيل باعتباره كتاب الله فهو من عند القرآن ، والمقصود به الحكم التى كان المسيح ينطق بها بوحي من ربّه ، وكلمة إنجيل يونانية وتعنى البشارة ، والمذكور فى الأناجيل أقوال للمسيح من نوع الحكم ، ولكنها مبشّرة ومتفائلة ، والتراث المسيحى كله يونانى ، وأسماء القساوسة التى يعطونها لأنفسهم واللغة التى يقيمون بها القداس يونانية ، والمسيح لم يكن يتكلم اليونانية ، وما كان يعرف إلا العبرية ، وانحراف كتبة الأناجيل إلى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
