اسمه ، وعمران الثانى أبو مريم أم المسيح ، ولم يذكر بالاسم ، لا فى التوراة ولا فى الأناجيل ، ومرجعنا الوحيد فيه هو القرآن ، كقوله تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) (التحريم ١٢) ، وقوله : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً) (آل عمران ٣٥) ، فأما الأول فهو عمران الحقيقى ، وأما الثانى فيعنى بيت عمران ، أو آل عمران ، واسم عمران هو لاوى بن قهات ، وكان عبدا صالحا ، وهو رأس عشيرة العمرانيين التى منها موسى وهارون ، واليصابات زوجة زكريا ، ومريم أم المسيح ، وكانت لعمران ابنة اسمها مريم هى أخت موسى التى دلت ابنة فرعون على أمها لترضع موسى ، وكانت بتولا كمريم العذراء أم المسيح ، وهؤلاء جميعهم يشكلون الدوحة العمرانية وكانوا من الصالحين (سفر العدد ٢٠ / ١) ، وهم المعنيون باصطلاح آل عمران فى الآية ، ويقابلهم آل إبراهيم الذين ينحدرون من إبراهيم ، وهم : إسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف ، والأسباط ، والجميع ـ سواء آل عمران أو آل إبراهيم ـ تصدق عليهم الآية : (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) (آل عمران ٣٤) ، وخصّ الله فى سورة آل عمران بالتنويه عن ذرية عمران ، لأن من بينهم كان أنبياء ورسل اصطفاهم ـ أى اختارهم ـ فكانوا صفوة الخلق أجمعين ، وللصفوة فى اليهودية والنصرانية والإسلام نظرية تؤكد أن الله يمايز بين الناس بالفضل ، وقد اصطفى أنبياءه من النخبة الطيبة الصالحة ، فإن كان قد ذكر آدم ونوحا مفردين ، فإنه جعل الفضل فى آل إبراهيم وآل عمران ، وقد ترسّخت النبوة فيهم وتتابع الأنبياء والرسل منهم ، وكان نبيّنا من الدوحة الأولى ـ دوحة إبراهيم. ولأن سورة آل عمران تناولت من هؤلاء الصفوة من أنبياء ورسل بيت عمران أكثر ممن تناولتهم من آل إبراهيم ، فقد أطلقوا على السورة أنها «سورة آل عمران» ، ولعل ذلك يفسّر لنا أكثر لما ذا قال الله «امرأة عمران» ، «وابنة عمران» ، فى الإشارة للأصول الطيبة لمريم وابنها. ولعله أيضا يلقى المزيد من الوضوح على السبب الذى من أجله كان قوله تعالى فى سورة مريم ٢٨ «يا أخت هارون» ، وفى هذه الآيات جميعا لا لبس ولا خطأ فى نسبة مريم إلى عمران أو إلى هارون ، حيث أن المعنى فيهما ينصرف إلى أنها من «بيت هارون» الذى هو نفسه «بيت عمران». وهذا ما أكده القرآن ولم تتناوله الأناجيل ولا تطرقت إليه ، حتى أنهم فى النهاية نسبوا مريم لدوحة زوجها يوسف النجّار ، وجعلوها تبعا له من بيت داود. والله حسبنا.
وثمة مسألة أخرى تطرق إليها المستشرقون ، فقد ظنوا أن القرآن أخطأ ثانية بأن جعل مريم أم المسيح ابنة لعمران ، وعمران هو أبو موسى ، فخلط بين مريم أم المسيح ومريم أخت موسى فى الآية : (إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (٣٦) (آل عمران). والقرآن لم
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
