بين نظرة القرآن لمريم وأقواله فيها ، وبين نظرة الأناجيل لها وأقوالها فيها ، والفرق بينهما كالفرق بين السماء والأرض! (انظر أيضا سبب تسمية المسيح بعيسى).
* * *
٩٠٥. هل أخطأ القرآن أن جعل مريم أختا لهارون؟
ينتقد المستشرقون من اليهود والنصارى على السواء ، القرآن باعتباره كتابا تكثر به الأخطاء ، من ذلك أنه جعل مريم ـ أم المسيح ـ أختا لهارون شقيق موسى فى الآية : (يا أُخْتَ هارُونَ) (مريم ٢٨) ، مع أن ما بين مريم وبين أخت هارون أمد بعيد!! ولم يكن جديدا ما قاله المستشرقون ، فقد أثار آخرون مثله فى حياة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، واعتبروا هذه الآية زلّة تاريخية من النبىّ صلىاللهعليهوسلم ولهذا شنّع بها من أقطاب الكنيسة أمثال يوحنا الدمشقى ، ونيقولا القوساوى ، ويوحنا أندرياس ، وآخرون ، وأرجعوا الخطأ إلى أن النبىّ صلىاللهعليهوسلم كان أميا ، وجهل لهذا السبب الفرق فى الزمن بين موسى وعيسى!! ولم يأت فى الأناجيل أن مريم أم المسيح كانت أختا لمن يدعى هارون ، أو أن لها أخا يدعى هارون. وفى صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت نجران سألونى فقالوا : إنكم تقرءون «يا أخت هارون» ، مع أن موسى كان قبل عيسى بكذا وكذا!! وقال : فلما قدمت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم سألته عن ذلك فقال : «إنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم». وفى رواية أخرى أنهم قالوا للمغيرة : إن صاحبك يزعم أن مريم أخت هارون ، مع أن بينهما فى المدة ستمائة سنة؟! قال المغيرة : فلم أدر ما أقول! ـ إلى أن جاء المغيرة إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم وقال له وردّ عليه بالقول السابق ـ بما يعنى : أن مريم كانت من ولد هارون أخى موسى ـ أى من نسله ، فنسبت إليه بالأخوة لأنها من ولده ، كما يقال للتميمى : يا أخا تميم ، وللعربى : يا أخا العرب. وفى القرآن يأتى : (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) (الأعراف ٦٥) ، ولم يكن هود أخاهم فعلا ، ولكنها التقاليد تجعلهم ينادونه هكذا ، وكذلك : (وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً) (الأعراف ٧٣) ، وكذلك : (وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً) (الأعراف ٨٥) وفى الريف فى بلادنا شىء من ذلك ، فينادون الناس احتراما : «يا خال» أو «يا عمّ فلان» ، أو «أبونا فلان» ، وهم ليسوا كذلك فعلا ولكنها التقاليد احتراما للناس. بل إنه فى إنجيل متى يأتى فى الفصل الثانى والعشرين فى العبارة ٤٢ : ما ذا تظنون فى المسيح؟ ابن من هو؟ قالوا له : ابن داود». والمسيح لم يكن ابنا لداود! وبينه وبين داود أمد بعيد! إلا أنها التقاليد ، ينسبون إلى الأصول ، وكذلك فى آية مريم فى القرآن ، قالوا : (يا أُخْتَ هارُونَ) يعنى : «يا من تنتمى إلى
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
