بيت هارون» ، ومع ملاحظة أن مريم كانت قد وهبت للخدمة ، أى أنها اعتبرت ضمن الكهنوت كالأحبار ، ورئيس الأحبار الأول أو الكاهن الأول هو هارون وسمى باللاوى ، وموسى هو الذى نصبه كذلك ، وجعل فى أولاده خدمة الهيكل ، فيمكن لذلك أن تنادى مريم باسم من تنسب إليه وتتبعه على الطريقة والمذهب ، وفى الإسرائيليات عن كعب الأحبار اليهودى المخضرم والدسيسة على الإسلام ، أنه كان يتكلم بحضرة عائشة فقال : إن مريم ليست بأخت هارون أخى موسى! فقالت له عائشة : كذبت! فقال لها : يا أم المؤمنين ، إن كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قاله فهو أصدق وأخبر ، وإلا فإنى أجد بينهما من المدة ستمائة سنة!! قال : فسكتت ، بمعنى أنه أفحمها ، غير أن عائشة لم تكذب ، ولم يكذب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا القرآن ، لأن مريم فعلا أخت هارون ، أى من بيت هارون ، نسب دين أو نسب دنيا ، وإلا فما بين مريم أم المسيح وبين مريم أخت هارون وموسى ، زمان مديد ، وقيل : ستمائة سنة ، وقيل : ألف سنة أو أكثر ، فلا يتخيّل أن مريم أم عيسى كانت أخت موسى وهارون! والذهاب إلى أنها أخت موسى وهارون هو الحمق بعينه! وإنما التفسير السليم أنها كانت هارونية ، من طائفة هارون ـ الطائفة الكهنوتية ، أو كانت من نسل بيته ومن ذريته ، والثابت فى الإنجيل : أن مريم من عائلة عمران أو عمرام والد موسى وهارون ، وأنها تنحدر من جهة أمها من عائلة هارون ، والثابت أنها قريبة لليصابات زوجة زكريا ، واليصابات من بيت هارون شقيق موسى ، ومن ثم كانت مريم من بيت هارون (لوقا ١٥) ، ولذلك لا يستغرب أن ينسبها القرآن إلى عائلة هارون ، كما ينسب الإنجيل المسيح إلى داود ويسميه أباه ، وقال : «وسيعطيه الربّ الإله عرش داود أبيه» (لوقا ١ / ٣٢) ، فهل كان داود أبا للمسيح؟ أم المقصود أنه ينحدر منه؟ ثم إن قول بولس فى رسالته إلى أهل رومية عن المسيح : «عن ابنه الذى صار من ذرية داود بحسب الجسد ، الذى حدّد أن يكون ابن الله بالقوة بحسب روح القداسة بالقيامة من بين الأموات وهو يسوع المسيح ربّنا» (١ / ٢ ـ ٤) ، لا يعنى أن المسيح ابن الله على الحقيقة ، ولكن بالقوة ، بحسب روح القداسة ، يعنى أن النبوّة مسألة روحية ، لأنها تعنى التبعية الروحية ، فكذلك قول القرآن «أخت هارون» قد يعنى بمنطق بولس أن مريم ليست أخت هارون بحسب الجسد وإنما بالتبعية الروحية والصفة الكهنوتية! فأف لهؤلاء المستشرقين ولما يعبدون من دون الحق ، أفلا يعقلون؟
* * *
٩٠٦. مريم التى أحصنت فرجها
ضرب الله مثلا فى الإيمان والعفة عند الإناث من البشر بمريم ابنة عمران ، وقال فيها :
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
