(٤٢) (آل عمران) ، فلما ولدتها أنبتها ربّها نباتا حسنا ، وعلّمها أن تقنت وتسجد وتركع مع الراكعين : (يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (٤٣) (آل عمران) ، (كَفَّلَها زَكَرِيَّا) (آل عمران ٣٧) ، ولما حان الحين جاءها جبريل برسالة ربّها ، وبشّرها بكلمة منه تعالى (يا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) (آل عمران ٤٥) ، ودافع عنها الله تعالى ضد اليهود وبرّأها ، ووصف ما قالوه فيها بأنه بهتان عظيم (وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً) (١٥٦) (النساء) ، وضرب بها المثل وقال فيها أكرم وصف يمكن أن يقال عن امرأة : (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) (التحريم ١٢) ، ورفعها مكانا عليا ، فكلما ذكر ابنها قيل فيه إنه ابن مريم ، تأكيدا لبشريته ، وإعزازا بانتسابه إليها ، وذلك كله يثبت أن مريم كانت فعلا «العابدة» كما أشار إلى ذلك اسمها بالاعتبارات الإيتيمولوجية المصرية وليس بالاعتبارات اليهودية ولا النصرانية. وبهذا الاسم «مريم» ، تلخّصت حياتها وتأكد مستقبلها. ومريم إذن هى «خادمة الربّ» ، كرّستها أمها لهذه الخدمة ، فهى آناء الليل والنهار فى المعبد للصلاة والذكر والصيام. ونزّهها القرآن تماما على عكس ما فعل إنجيل لوقا ، فلم يزوّجها القرآن من أحد ، ولم يرد فيه أنها تزوجت إطلاقا ، وربما لم يكن لزواجها تأثير على أمومتها لعيسى فلم يذكر ذلك عنها ، وإنما الزواج يناقض أنها كانت منذورة لله ولخدمته ، ويتناقض أيضا مع إنجابها لأربعة أولاد بخلاف المسيح (متّى ١٣ / ٥٥)! وفى الأناجيل أن مريم تزوجت يوسف النجار وهى حامل فى المسيح ، وولدته ونسبته إلى يوسف ؛ وقيل إنه لمّا علم بحملها وكانت آنذاك مخطوبة له ، فكّر فى فسخ الخطوبة من غير ضجة ودون فضائح ، وبلا أى أذى يلحق مريم أو يشين اسمها ، وانتهى به الأمر إلى الزواج منها وهى حامل ، ولكنه لم يقربها كزوج ، فلما قاربت على الوضع أخذها من الناصرة إلى بيت لحم لتلد هناك فلا يعلم بولادتها أحد ، ويصونها من ألسنة الناس وثرثرة الجيران (لوقا ٢ / ١ ـ ٥) ، واضطر للهرب بها وبابنها إلى مصر ، وظل بها إلى وفاة هيرودس. وقيل إن أولاد مريم الأربعة بخلاف المسيح لم يكونوا أولادها على الحقيقة وإنما أولاد زوجها يوسف من زواج سابق ، وأما مريم فبحسب العقيدة ظلت عذراء برغم ولادتها للمسيح! (متّى ١ / ٢٥) ، ويقال عنها أحيانا مريم البتول أى تاركة الزواج. وهاتان الصفتان «العذراء» و «البتول» من الصفات المتصلة بالجنس والبكارة ، فكأن ما يهمّ النصارى هو التأكيد على أن مريم «عذراء» وأنها «بكر» وهى مما يهتم لهما المهمومون بالجنس ، فلما ذا إذن نقد المستشرقين لختان البنات عند المسلمين والقول بمحورية الجنس عندهم لاهتمامهم بالختان سواء عند الإناث أو الذكور؟! فالحال من بعضه كما يقولون. والخلاصة : أنه شتّان
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
