وكان لمكة مفسروها الذين اشتهرت بهم من التابعين ، وهؤلاء رووا عن ابن عباس ، كمجاهد ، وعطاء بن أبى رباح ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس وغيرهم. وكان للمدينة مفسروها المشهورون ، ومنهم : زيد بن أسلم ، ومالك ، وأبو العالية ، ومحمد بن كعب القرظى وغيرهم. واشتهر من علماء العراق : مسروق بن الأجدع ، وقتادة ، والحسن البصرى ، وعطاء ، ومرّة الهمذانى الكوفى وغيرهم. ويعيب تفسيرات هؤلاء التابعين أن الرأى فيها كثير ، واشتملت على الكثير من الإسرائيليات والخرافات. وكان التفسير بالمأثور فرصة لأعداء الإسلام من اليهود والفرس ، أن يدسّوا ما يشاءون من المرويات ، ولفّق أصحاب المذاهب ما يروّجون به لآرائهم ، واختلط الصحيح بغير الصحيح ، وهيأ لذلك أن العرب كانوا حديثى عهد بالإسلام ، وكانوا أمة أمّية غلبت عليهم البداوة ، فصدّقوا أمثال : كعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، وعبد الله بن سلام ، من اليهود الذين أعلنوا إسلامهم ، وأخذوا عنهم مروياتهم بسلامة نية ، ونسب هؤلاء تلك المرويات للتوراة ، ولم نجد منها شيئا فى التوراة!! وتمثّل إسهام التابعين فى التفاسير المشهورة المنسوبة لأمثال : ابن عيينة ، ووكيع الجرّاح ، وابن راهويه ، والبخارى وغيرهم. وتتابعت المصنفات الكبيرة كما عند : الطبرى ، وابن أبى حاتم ، وابن ماجة ، والحاكم ، وابن مردوية ، وابن حبّان ، وأبى الليث السمرقندى ، وابن كثير ، والبغوى وغيرهم. وكانت هناك تفاسير أهل الأهواء والبدع كالجبائى ، والقاضى عبد الجبّار. وتروج الآن التفاسير التى تعتمد على الاجتهاد ، وذلك لازم مع تغيّر حاجات المسلمين ، والمجتهد مهما كان ، مأجور وإن أخطأ ، وهو يطلب المعنى من القرآن والسنّة والمأثورات ، ويطابق بين سياق الآيات وما هو معروف من العلوم ، بهدف بيان المعنى والأحكام بحسب العصر. ومن أهم تطبيقات الاجتهاد : تفاسير الجلالين ، والبيضاوى ، والرازى ، والطحاوى ، والألوسي ، وتفسير الخازن ، والنيسابورى ، والنسفى وغيرهم. وهناك تفاسير أخرى للفرق المختلفة ، وللصوفية : كتفسير ابن عربى ، وتفاسير المعتزلة ، مثل الكشاف ، وتفاسير الشيعة ، كتفسير الكازلانى ، المسمى مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار.
ومع غلبة التوجهات العلمية الحالية بدأت تظهر الكثير من التفاسير التى تمازج بين معانى القرآن والكشوف العصرية والنظريات الكونية مثل تفسير الدكتور مصطفى محمود ، وأخذ فيه بما يتقن من ثقافة عصرية ، ولغات أجنبية ، واطّلاعات موسوعية ، وما يعرف من العلوم ، والسنن الاجتماعية ، والسياسية والاقتصادية ، والتشريعات المدنية والجنائية. ونحا الدكتور زغلول النجّار منحى علميا محضا يفسّر به الآيات الكونية ويستخدم فيه أحدث ما
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
