٨٨١. قصة البغيتين والطفل وأن قضاء سليمان أفضل
يقول تعالى : (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (الأنبياء ٧٩) ، يعنى أن حكم سليمان كان يفضل حكم أبيه داود ، ومن ذلك حكمه فى البغيتين وتنازعهما على الطفل ، فقد جاءتا سليمان ، ووقفتا بين يديه ، وقالت إحداهما : إلىّ يا سيدى ، إنى وهذه المرأة مقيمتان فى بيت واحد ، فولدت أنا فى البيت ، وفى ثالث يوم من ولادتى ولدت هذه المرأة ، وكنا معا وليس معنا فى البيت غيرنا ، فمات ابن هذه المرأة فى الليل لأنها اضطجعت عليه ، فقامت عند منتصف الليل فأخذت ابني من جانبى ، وكنت نائمة ، وجعلت ابني فى حضنها وابنها الميت جعلته فى حضنى ، فلما قمت بالغداة لأرضع ابني إذا هو ميت ، فتفرّست فيه فى الصباح فإذا هو ليس ابني الذى ولدته ، فقالت امرأة الأخرى : كلا بل الحىّ هو ابني ، والميت ابنك! فقالت تلك : لا ، بل ابنك الميت وابني الحىّ. وكانتا تتكلمان بين يدىّ الملك ، فقال : هذه تقول ابني الحىّ ، وابنك الميت ، وتلك تقول : لا ، بل ابنك الميت ، وابني الحىّ. فقال الملك : علىّ بسيف. فأتوا بسيف إلى أمام الملك. فقال الملك : اشطروا الصبى الحىّ شطرين ، وادفعوا شطرا إلى الواحدة ، وشطرا إلى الأخرى. فكلمت الملك المرأة التى ابنها الحىّ ، لأن أحشاءها اضطرمت على ابنها ، وقالت : إلىّ يا سيدى! أعطوها الصبى حيا ولا تقتلوه. فقالت الأخرى : بل لا يكون لى ولا لك! أشطروه! فأجاب الملك وقال : ادفعوا الصبى الحىّ إلى هذه ولا تقتلوه لأنها أمه. فسمع جميع إسرائيل بالقضاء الذى قضاه الملك ، فهابوا وجه الملك ، لأنهم رأوا حكمة الله فيه فى إجراء الحكم (ملوك أول ٣ / ١٦ ـ ٢٨) ، فهل كان بوسع داود أن يقضى بمثل هذا القضاء؟ فما كان لداود مثل هذا العلم ، وهذه الحكمة ، وصدق الله العظيم أنه تعالى قال : (فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (الأنبياء ٧٩) فكان الفهم والعلم والحكمة لسليمان ، بينما كان العلم والحكمة فقط هما نصيب داود ، فذلك فضل سليمان على داود.
* * *
٨٨٢. أمثلة من علم سليمان من أسفاره
يقول تعالى فى داود وسليمان : (وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً) (الأنبياء ٧٩) ، فكيف كان علم سليمان وحكمته مما جاء فى أسفاره من أقوال؟ وله ثلاثة أسفار : سفر الأمثال ، وسفر الجامعة ، وسفر نشيد الأناشيد ، فمن أقواله فيها من سفر الأمثال : مخافة الربّ رأس العلم والحكمة والتأديب. الربّ يؤتى الحكمة فتوكّل على الربّ بكل قلبك ، ولا تعتمد على فطنتك. وفى كل طرقك اعرفه فهو يقوّم سبلك ، ولا تكن حكيما فى عينىّ نفسك ، واتّق الربّ ، وجانب الشرّ. لعنة الربّ فى بيت المنافق ، أما منزل الصدّيقين فهو يباركه. لا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
