قصة جالوت
٨٧١. جالوت فى التوراة والقرآن
اسم جالوت يأتى فى كتب اليهود قبل القرآن ، وقيل هو اسم ، والحقيقة أنه ليس اسما ولكنه صفة ، من جلت السريانية يعنى ضرب ، وجالوت هو المقاتل الذى يحترف القتال ، ويأتى فى العبرية جليات أو جوليات Goliath ، قال المستشرقون إن قصته مع داود أخذها القرآن من التوراة ، مع أن قصة جالوت لم ترد فى التوراة وإنما فى سفر صمويل الأول ، بعد التوراة بزمن طويل ، فى الفصلين السابع عشر والواحد والعشرين. واسم جالوت هو تصحيف عربى للاسم السريانى ، واليهود على أن الاسم جليات يعنى أنه السبىّ ، أى أنه لم يكن سيدا فى قومه ولكن من الموالى ، وكان من بلدة فلسطينية تدعى جت ومعناها المعصرة ، فقد كان أهلها يعملون بعصر الزيتون ، ومعاصره لا يصلح لها إلا الأقوياء ، والعمل عليها أحرى بالموالى ، ولذا كان جالوت قويا ، وكانت المدينة حصنا من الحصون ، فكان جالوت وغيره من الموالى الأشداء يتعلمون فنون القتال للدفاع عن مدينتهم ضد اليهود الغزاة ، فقد كان اليهود كما هم الآن يغزون جيرانهم لتكون لهم أرض ودولة. وغالى صموئيل فى وصف جالوت ، تهويلا ومبالغة ، وربط بين اسمه جليات وبين أنه من الجبابرة ، وقال إن طوله كان تسعة أقدام يعنى ٢٧٠ سم! ولا يوجد إنسان فى أى عصر من العصور كان بهذا الطول! وقيل كانت أدوات حربه مناسبة لطوله ، وجعلها صمويل صاحب السفر الذى يحكى عن جالوت ـ أسطورة ، وضخّم فيها ليثبّت فى أذهان اليهود أنهم أهل حيلة وإن كان خصومهم أقوى ، وبالغ فى وصف الخوف الذى اعترى المقاتلين اليهود لمّا رأوا جالوت يبرز لهم. وقال صمويل على لسان شاول الملك إن داود كان غلاما ، وهو ليس صحيحا ، وإنما كان راعيا لغنم أبيه وإن كان أصغر إخوته الثمانية ، ويصف نفسه مباهيا فيقول إنه قتل أسدا ودبّا ، وما كان من المعقول أن يزوّجه الملك ابنته وهو غلام حدث ، ثم إنه سرعان ما نصّب ملكا وكان فى الثلاثين! وفى مشهد القتال استخدم داود السخرية لاستمالة قلب الملك شاول إليه ، فيرضى أن يخرج لقتال الفلسطينى جالوت. وغالى صموئيل فى وصف جمال داود ، ونعرف من بعد أن داود كان يعانى من اضطرابات نفسية تصيبه بالهوس الدورى ، وكان كثير الأخطاء والاستغفار ، ويستعذب أن ينزل بنفسه العقاب. ولم يخرج داود بأدوات قتال إلا من مقلاع وبعض الحجارة وعصا الرّعى ، فصوب مقلاعه إلى جوليات أو جالوت ، وأصابه الحجر منه فى جبهته ، وانغرز فيها ، وسقط جوليات على الأرض ، فعدا داود إليه وأخذ سيفه وقطع رأسه ، وانتهت الحرب
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
