قصة موسى والخضر
٨٥٣. سفر موسى إلى شعيب هجرة ، وإلى الخضر تكليف
تتضمن الآيات من (٦٠ إلى ٨٢) من سورة الكهف قصة موسى مع الخضر ، ويسميه القرآن عبد الله ، قال : (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا) (الكهف ٦٥) ، والقصة عن موسى وفتاه يشوع وقد جاءا يتلقيان عليه ، وسافرا لذلك إليه ، وقيل : كان سفر موسى إلى مدين سفر هجرة ، وسقى لبنتىّ شعيب ولم يطلب أجرا ، لأنه وكل إلى العون والنصرة بالفوت ؛ وفى سفره إلى الخضر كان مكلّفا ، وسفره سفر تأديب ، ووكل إلى تكلّف المشقة ، ولذلك أعان فى إقامة الحائط وطلب الأجر ؛ وسقى فى قرية مدين ولم يسأل قوتا ، مع أنه كان أحوج للقوت مما كان مع الخضر ، فقد كان فى سفر ، ولذا قال لفتاه : (آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) (٦٢) (الكهف) ، وقال فيه ربّه تعالى : (حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما) (الكهف ٧٧) ، فالضيافة كانت عند مدين ، ولم تكن عند أهل قرية الخضر ، فمع الهجرة تكون النصرة ، ومع التكليف تكون المشقة والتأديب.
* * *
٨٥٤. آيات موسى مع الخضر حجّة على موسى
لمّا أنكر موسى أمر خرق السفينة : (قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً) (٧١) (الكهف) ، قيل ردّا عليه : وأين كان تدبيره هذا وهو (أى موسى) فى التابوت مطروحا فى اليم؟! ـ ولمّا أنكر أمر قتل الغلام : (قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً) (٧٤) (الكهف) ، فلما قال ذلك قيل : وأين كان إنكاره هذا من وكزه القبطى وقضائه عليه؟! ـ ولمّا أنكر إقامة الجدار : (قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً) (٧٧) (الكهف) ، فلما قال ذلك قيل : وأين هذا من رفعه حجر البئر لبنات شعيب دون أجر؟! ـ فقيل : إن حجج موسى متهافتة ، ومتعارضة مع سابق أفعاله ، فقد أتى أفعالا كأفعال الخضر ، فلم احتجاجه على الخضر إذن؟!
* * *
٨٥٥. معنى اسم الخضر
الخضر هو العبد الصالح فى قوله تعالى : (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) (٦٥) (الكهف) ، وكان موسى وفتاه قد اقتفيا أثر حوتهما ، وكان مكان لقائه الموعود بالخضر هو مجمع البحرين ، قيل وهو قول الظن : فلما بلغاه وجدا الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء ، مسجى بثوبه. قيل اسمه الخضرThe Green Man
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
