تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) (الصف ٥). ومن أذاهم له قولهم : (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ) (الأعراف ١٣٨) ، وقولهم : (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا) (المائدة ٢٤).
* * *
٨٥٢. قصة مريم أخت موسى فى القرآن والتوراة
قصة مريم أخت موسى فى التوراة بخلافها فى القرآن ، واسمها فى التوراة مريم ابنة عمران ، فالتبست عند المستشرقين بمريم أم المسيح حيث ورد فى القرآن عن أم المسيح قوله تعالى : (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) (التحريم ١٢) ، وعن أخت موسى قوله : (وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ) (القصص ١١) ، وقوله : (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ) (طه ٤٠) ، فلم يورد القرآن لها اسما ، وأمرتها أمها أن تتبع أثر موسى بعد أن ألقته فى اليم ، فكانت تنظره عن بعد. فلما عثروا على موسى بين البوص أخذوه ، فكان يبكى من الجوع ، فأتوا له بالمراضع فلم يرض بواحدة منهن ، فتقدمت أخته تدلهم عن من يكفله لهم ، وأنكرت أنها تعرف أهله ، وأنهم سيفرحهم أن يعملوا ما يسرّ ابنة الفرعون ، وقيل إنها أعطت ثدييها لموسى فرضع منهما ، ولكنها قالت ثديىّ ليس بهما لبن فأنا لم أتزوج ، ولكن أمى ترضعه لأنها ما تزال ترضع أخى هارون ، وعمره الآن سنة أو نحوها ، وأحضرت أمها ، ورضى موسى أن يرضع منها. وقصة التوراة لا تخالف قصة القرآن فى أمر مريم ، وإنما فى التفاصيل الأخرى حول موسى (الخروج ٢ / ٤ ـ ١٠). ولم تقتصر مريم على قصّ أثر موسى والتعريف بأمه ، فكانت من «المؤسّسات للديانة الجديدة» ، وبعد عبور البحر رنّمت «ترنيمة موسى» الشهيرة ، والتوراة تسميها «نبيّة» (الخروج ١٥ / ٢٠) ، وكان النساء يرقصن على الدفوف وهى ترنّم ، تقول : «سبحوا الربّ لأنه قد تعظّم بالمجد. الفرس وراكبه طرحهما فى البحر». ولمّا تزوج موسى المرأة الحبشية ، تكلمت مريم وهارون فى موسى ، وانتقدت عليه ، وقالت إن الربّ لم يكلم موسى وحده بل كلّمنا معه! وغضب الربّ على مريم وهارون لأنهما تكلّما فى موسى ، وأصاب مريم بالبرص فصار جلدها كالثلج الأبيض ، وبكاها هارون فقد كانت كأنما هى ميت ملفوف فى الأكفان البيضاء ، وقد تهرّأ نصف جسدها ، ودعا لها موسى أن يشفيها الله ، فحكم عليها الربّ أن تحجز خارج البلدة لسبعة أيام فتشفى (العدد ١ / ١٥) ، وصحبتهم مريم بعد ذلك حتى قادش ، وهناك توفيت ودفنت ، وانتهت قصتها.
* * *
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
