للأصل ، وإنما تستقل بنفسها ، كأنما قد ألّفت بهذه اللغة ولم تنقل عن لغة أخرى ، مع الأمانة فى النقل وعدم التزيّد فى الشرح أو التفسير ، وإنما الاقتصار على الأصل دون استطرادات. والمقصود بمعانى القرآن معانيه الأصلية ومعانيه التابعة ، والترجمة التفسيرية هى التى تلزم المعانى جميعها ، ومقاصد القرآن التى ينبغى المحافظة عليها فى الترجمة ، مداها أنه كتاب فى الهداية ، وأن آياته يتعبّد بها ، وأنه معجزة تشهد بنبوة محمد ، وأنه صاحب رسالة ، وعلى ذلك فإن الترجمة التى تراعى معانى القرآن ومقاصده باعتبارها أداة تبليغ للرسالة ، وتعريف بأحكام الإسلام ، وبيان للناس بمرادات الله بالقرآن ، هى ترجمة مشروعة ، فإذا كانت الترجمة تراعى اللفظ أولا دون إخلال بالمعانى ولا المقاصد فإنها جائزة. وقد تكون الترجمة تفسير للقرآن بمفهوم المفسّر لكتاب الله ، وباللغة التى يتقنها وينقل إليها ، أى أنه يحكى عمّا فهمه من آياته ، وما يعرفه من تاريخه ، ومن حياة النبىّ صلىاللهعليهوسلم ، والمجريات التى وقعت فى مختلف المشاهد ، وهذا جائز كذلك ، لأن التفسير فى اللغة هو البيان والتوضيح ، والمترجم استوفى ذلك. وفى كل هذه الأحوال ينبغى التنبيه بأن يكون العنوان الوارد على الكتاب هو «ترجمة معانى القرآن» أو «تفسير القرآن بلغة كذا» ، وأن ينبّه إلى ذلك فى المقدمة ، فبمثل ذلك يمكن تفادى اللبس على القارئ ، ويتيسر عليه فهمه ، وبذلك يمكن دفع شبهات المتخرّصين على الإسلام وأعدائه ، وتنوير الراغب فى التنوير منهم ، وإزالة السدود والعوائق التى زادت وربت على مرّ السنين بتأثير المبشّرين القوّالين. ومن الواجب أن يعرف العالم عن القرآن ، وأن نسهّل قراءته على الناس بلغاتهم. والدعوة للإسلام لا تقتصر على العرب ، والله تعالى ربّ العالمين ، وهو تعالى خلق الناس شعوبا وقبائل ليتعارفوا ، والأولى أن يعرف الآخر عن الديانة التى نلتزمها ، والتبليغ واجب على كل مسلم ، والمسلمون أمة بلاغ ، وإذا تعذرت الترجمة على المسلم لمعانى القرآن التابعة ، فلا تثريب عليه لو اقتصر على ترجمة المعانى الأصلية ، وإن كان الاقتصار على المعانى الأصلية دون التابعة فإنها لا تسمى ترجمة ، فشرط الترجمة كما قلنا استيفاء المعانى كلها أصلية وتابعة.
وقد روى أن سلمان الفارسى كتب لأهل فارس ترجمة للفاتحة بالفارسية ، فكانوا يقرءون بترجمته فى الصلاة ، فمن كان لا يعرف العربية ويتعتع فيها فلا تثريب عليه أن يكون كلامه بالقرآن فى الصلاة ترجمة. غير أن مختلف المذاهب الإسلامية تحرم ذلك ، فالشافعية قالوا لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب ، وقالت المالكية والحنابلة نفس الشيء ، وكذلك الحنفية. ومن رأى الشافعى أن قراءة الفاتحة فى الصلاة لا بد أن تكون بالعربية ، فإذا
![موسوعة القرآن العظيم [ ج ١ ] موسوعة القرآن العظيم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3910_mosoa-alquran-alazim-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
