القسط
مادة «القسط» تدل على معنيين متضادين ، فالقسط ـ بكسر القاف هو العدل ، والقسط ـ بفتح القاف ـ هو الجور. وقال الاصفهاني ان القسط هو أن يأخذ قسط غيره ، وذلك جور ، والاقساط أن يعطي قسط غيره ، وذلك انصاف. والقسط هو النصيب المستحق بالعدل ، وهو القسم من الرزق الذي يصيب كل مخلوق ، وفي الحديث : «ان الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه» أي يقلل النصيب من الرزق أو يكثره حسب حكمته. ومن هنا يظهر فرق دقيق بين القسط والعدل ، فالمقسط هو الذي ينتصف للمظلوم من الظالم ، وكمال الاقساط هو أن يضيف المقسط الى ارضاء المظلوم ارضاء الظالم ، وذلك غاية العدل والانصاف ، ولا يقدر عليه الا الله تعالى. وأما العدالة فهي لفظ يقتضي معنى المساواة. ويظهر الاقساط غالبا عند القسمة ، ولذلك جاء في مسند ابن حنبل : «واذا قسموا أقسطوا».
وقد سبق أن كتبت عن العدل في سلسلة «أخلاق القرآن» ومعنى القسط قريب من معنى العدل ، وان كنا قد لحظنا أن هناك فرقا بينهما ، لأن العدل هو المساواة ، والقسط هو النصيب الذي يعطى بالحق ، ومن هنا لا ضير في أن نعود الى تتبع مواطن القسط في القرآن الكريم ، والازدياد
![موسوعة أخلاق القرآن [ ج ٥ ] موسوعة أخلاق القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3905_mosoa-akhlaq-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
