صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ) قال الراغب : الصلاة ، وإن كانت في الأصل الدعاء ، فهي من الله البركة على وجه ، والمغفرة على وجه. وقال الرازيّ : الصلاة من الله هي الثناء والمدح والتعظيم. قال الراغب : وإنما قال (صَلَواتٌ) على الجمع ، تنبيها على كثرتها منه وأنها حاصلة في الدنيا توفيقا وإرشادا ، وفي الآخرة ثوابا ومغفرة (وَرَحْمَةٌ) عظيمة في الدنيا عوض مصيبتهم (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) أي إلى الوفاء بحق الربوبية والعبودية ، فلا بد أن يوفي الله عليهم صلواته ورحمته.
(تنبيه) ورد في ثواب الاسترجاع وهو قول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند المصائب ، وفي أجر الصابرين ، أحاديث كثيرة. منها ما في صحيح مسلم (١) عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها.
قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت : من خير من أبي سلمة : صاحب رسول الله؟ ثم عزم الله لي فقلتها. قالت : فتزوجت رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وروى الإمام أحمد (٢) عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها ، وإن طال عهدها ، فيحدث لذلك استرجاعا ، إلا جدد الله له عند ذلك ، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها.
وروى الإمام أحمد (٣) بسنده عن أبي سنان قال : دفنت ابنا لي. وإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة (يعني الخولانيّ) فأخرجني وقال : ألا أبشرك؟ قال قلت : بلى. قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عوزب عن أبي موسى الأشعريّ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قال الله تعالى : يا ملك الموت ، قبضت ولد عبدي ، قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده؟ قال : نعم. قال : فما قال؟ قال : حمدك واسترجع. قال ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد.
ورواه الترمذيّ وقال : حسن غريب.
وروى البخاري (٤) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : من يرد الله به خيرا يصب منه.
__________________
(١) أخرجه مسلم في صحيحه في : الجنائز ، حديث ٤ ـ ٥.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ١ / ٢٠١ حديث رقم ١٧٣٤.
(٣) أخرجه الإمام أحمد ٤ / ٤١٥ ، والترمذيّ في : الجنائز ، ٣٦ ـ باب حدثنا سويد بن مضر.
(٤) أخرجه البخاريّ في : المرضى ، ١ ـ باب ما جاء في كفارة المرض.
![تفسير القاسمي [ ج ١ ] تفسير القاسمي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3902_tafsir-alqasimi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
