في أمر المحاربين بين القتل والقطع والصلب ، والنفي كما هو ظاهر الآية ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والنخعي ومجاهد ، وذهب الأكثرون إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير ، لما :
[٧٨٨] أخبرنا (١) عبد الوهّاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قطاع الطريق : إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وإذا خافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا في الأرض.
وهو قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي رحمهمالله تعالى ، وإذا قتل قاطع الطريق يقتل حتما حتى لا يسقط بعفو ولي الدم ، [وإذا أخذ من المال نصابا وهو ربع دينار تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، وإذا قتل وأخذ المال يقتل ويصلب ، واختلفوا في كيفيته فظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه يقتل ثم يصلب.
وقيل : يصلب حيا ثم يطعن حتى يموت مصلوبا](٢) ، وهو قول الليث بن سعد ، وقيل : يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل فيقتل ، وإذا أخاف السبيل ينفى واختلفوا في النفي ، فذهب قوم إلى أن الإمام يطلبه ففي كل بلد يوجد ينفى ، وهو قول سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز ، وقيل : يطلبون لتقام عليهم الحدود ، وهو قول ابن عباس والليث بن سعد ، وبه قال الشافعي ، وقال أهل الكوفة : النفي هو الحبس ، وهو نفي من الأرض ، وقال محمد بن جرير : ينفى من بلده إلى غيره ويحبس في السجن في البلد الذي نفي إليه حتى تظهر توبته ، قال مكحول : إن عمر بن الخطاب أول من حبس في السجون ، وقال : احبسه حتى أعلم منه التوبة ، ولا أنفيه إلى بلد فيؤذيهم ، ذلك الذي ذكرت من الحدّ ، (لَهُمْ خِزْيٌ) عذاب وهوان وفضيحة ، (فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ).
(إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤))
(إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)) ، فمن ذهب إلى أن الآية نزلت في الكفار ، قال معناه : إلا الذين تابوا من شركهم وأسلموا قبل القدرة عليهم فلا سبيل عليهم بشيء من الحدود ولا تبعة عليهم فيما أصابوا في حال الكفر من دم أو مال ، وأما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم قبل القدرة عليه (٣) وهو قبل أن يظفر به الإمام يسقط عنه كل عقوبة وجبت حقا لله ، ولا يسقط ما كان من حقوق العباد فإن كان قد قتل في قطع الطريق يسقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل ، ويبقى عليه القصاص لولي القتيل فإن شاء عفا عنه وإن شاء استوفاه (٤) ، وإن كان قد أخذ المال
__________________
في ذلك وعلمه عقوبة مثلهم. ثم ذكر لفظا آخر غير الذي ذكر المصنف ، وهو معضل بكل حال ، فهو واه.
[٧٨٨] ـ إسناده ضعيف جدا ، إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى ، متروك كذبه المديني والقطان وابن معين ، ووهاه آخرون ، ووثقه الشافعي وحده. وفيه صالح بن نبهان ، وهو صدوق لكنه اختلط.
وهو في «شرح السنة» ٢٥٦٤ بهذا الإسناد.
وفي «مسند الشافعي» (٢ / ٨٦) عن إبراهيم بن محمد به.
__________________
(١) زيد في المخطوط «عبد الواحد المليحي» وهو خطأ.
(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوط.
(٣) في المطبوع «عليهم».
(٤) في المطبوع «تاب واستوفى» بدل «استوفاه».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
