[٧٨٣] ورواه أيوب عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه قال : فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فكحلهم بها وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا. قال أبو قلابة : قتلوا وسرقوا وحاربوا الله ورسوله وسعوا في الأرض فسادا.
واختلفوا في حكم هؤلاء العرنيين ، فقال بعضهم : هي منسوخة لأن المثلة لا تجوز ، وقال بعضهم : حكمه ثابت إلا السمل والمثلة ، وروى قتادة عن ابن سيرين أن ذلك كان قبل أن ينزل الحدّ.
[٧٨٤] وقال أبو الزناد : فلما فعل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذلك بهم أنزل الله الحدود ونهاه عن المثلة فلم يعد.
[٧٨٥] وعن قتادة قال : بلغنا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد ذلك كان يحثّ على الصدقة وينهى عن المثلة.
[٧٨٦] وقال سليمان التيمي عن أنس : إنما سمل النبيّ صلىاللهعليهوسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاة.
[٧٨٧] وقال الليث بن سعد : نزلت هذه الآية معاتبة لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وتعليما منه إياه عقوبتهم ، وقال : إنما جزاؤهم هذا لا المثلة ، ولذلك ما قام النبيّ صلىاللهعليهوسلم خطيبا إلا نهى عن المثلة.
واختلفوا في المحاربين الذين يستحقون هذا الحد ، فقال قوم : هم الذين يقطعون الطريق ويحملون السلاح [على المسلمين](١) ، والمكابرون في الأمصار ، وهو قول الأوزاعي ومالك والليث بن سعد والشافعي رحمهمالله ، وقال قوم : هم المكابرون في الأمصار ليس لهم حكم المحاربين في استحقاق هذا الحد ، وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، وعقوبة المحاربين ما ذكر الله سبحانه وتعالى : (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) ، فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار
__________________
[٧٨٣] ـ صحيح ، أخرجه البخاري ٢٣٣ و ٣٠١٨ و ٦٨٠٤ و ٦٨٠٥ وأبو داود ٤٣٦٤ وعبد الرزاق ١٧١٣٣ وأحمد (٣ / ١٦١) وابن حبان ٤٤٦٨ و ٤٤٦٩ والطحاوي في «المعاني» (٣ / ١٨٠) من طرق عن أيوب عن أبي قلابة به.
[٧٨٤] ـ مرسل. أخرجه أبو داود ٤٣٧٠ ومن طريقه البيهقي (٨ / ٢٨٣) عن أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني الليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن أبي الزناد به. وقال البيهقي : قول قتادة وأبي الزناد وغيرهما نزول الآية فيهم مرسل ا ه. وانظر ما بعده.
[٧٨٥] ـ حسن بشواهده. أخرجه البيهقي (٩ / ٦٩) عن قتادة مرسلا ، وورد موصولا.
أخرجه أبو داود ٢٦٦٧ وأحمد (٤ / ٤٢٨) والبيهقي (٩ / ٦٩) من طريق قتادة عن الحسن عن الهياج بن عمران عن عمران بن حصين.
والهياج بن عمران وثقه ابن حبان وابن سعد ، وجهّله علي بن المديني.
وأخرجه الطبراني ٦٩٦٦ من طريق همام عن قتادة عن الحسن عن هياج بن عمران عن سمرة بن جندب.
وأخرجه أحمد (٤ / ٤٣٢ و ٤٣٩ و ٤٤٠ و ٤٤٥) وابن حبان ٤٤٧٣ والطحاوي (٣ / ١٨٢) وابن شاهين في «الناسخ والمنسوخ» ٥٣٣ والطبراني (١٨ / ٣٢٥ و ٣٢٦ و ٣٢٧) من طرق عن الحسن قال : قال رجل لعمران بن حصين ... فذكره. وفيه إرسال ، وقد ضعف أحمد بن حنبل رواية الحسن عن عمران على أنه لم يسمع منه كما في «مراسيل ابن أبي حاتم» لكن هذه الروايات تتأيد بمجموعها ، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.
[٧٨٦] ـ صحيح ، أخرجه مسلم ١٦٧١ ح ١٤ والترمذي ٧٣ والنسائي (٧ / ١٠٠) وابن حبان ٤٤٧٤ والبيهقي (٨ / ٧٠) من طرق عن يحيى بن غيلان قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سليمان التيمي به.
[٧٨٧] ـ ضعيف ، أخرجه الطبري ١١٨٢٢ عن الوليد بن مسلم قال : ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سمل رسول الله صلىاللهعليهوسلم أعينهم ، وتركه حسمهم حتى ماتوا ، فقال : سمعت محمد بن عجلان يقول : أنزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوسلم معاتبة
__________________
(١) زيد في المطبوع.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
