خلق كثير وجماعة من النساء والصّبيان.
قوله عزوجل : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ) ، الذين هاجروا قومهم وعشيرتهم وفارقوا أوطانهم. (وَالْأَنْصارِ) ، أي : ومن الأنصار ، وهم الذين نصروا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أعدائه من أهل المدينة وآووا أصحابه ، (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) ، قيل : بقية المهاجرين والأنصار سوى السابقين الأوّلين. وقيل : هم الذين سلكوا سبيلهم في الإيمان والهجرة أو النصرة إلى يوم القيامة.
وقال عطاء : هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار بالترحم والدعاء.
وقال أبو صخر حميد بن زياد (١) : أتيت محمد بن كعب القرظي فقلت له : ما قولك في أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ فقال : جميع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم في الجنّة محسنهم ومسيئهم ، فقلت : من أين تقول هذا؟ فقال : اقرأ قول الله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) ، إلى أن قال : (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ، وقال : (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ) ، شرط في التابعين شريطة وهي أن يتبعوهم في أفعالهم الحسنة دون السيّئة. قال أبو صخر : فكأني لم أقرأ هذه الآية قط.
[١١٠٨] وروينا (٢) أن النبيّ قال : «لا تسبّوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه». ثم جمعهم الله عزوجل في الثواب فقال : (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ) ، قرأ ابن كثير (٣) : (من تحتها الأنهار) ، وكذلك هو في مصاحف (٤) أهل مكة (٥) ، [وقرأ الآخرون بحذف من](٦) ، (خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (١٠١))
قوله تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ) ، وهم من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار كانت منازلهم حول المدينة ، يقول : من هؤلاء الأعراب منافقون ، (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) ، أي : ومن أهل المدينة من الأوس والخزرج قوم منافقون ، (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) ، أي : مرنوا على النفاق ، يقال : تمرّد فلان على ربّه ، أي : عتا [وتمرّد على معصيته إذا مرن وثبت عليها واعتادها ومنه التمرد والمارد ، وقال ابن إسحاق](٧) : لجوا فيه وأبوا غيره. وقال ابن زيد : أقاموا عليه [واعتادوه](٨) ولم يتوبوا ، (لا تَعْلَمُهُمْ) ، أنت يا محمد ، (نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ).
اختلفوا في هذين العذابين :
[١١٠٩] قال الكلبي والسدي : قام النبيّ صلىاللهعليهوسلم خطيبا يوم الجمعة فقال : «اخرج يا فلان فإنّك منافق ،
__________________
[١١٠٨] ـ تقدم في سورة آل عمران آية : ١١٠.
[١١٠٩] ـ ضعيف ، أخرجه الطبري ١٧١٣٧ والطبراني في «الأوسط» ٧٩٦ من حديث ابن عباس ، وإسناده ضعيف لضعف
__________________
(١) في المطبوع «زيادة» والمثبت عن المخطوط و «الجرح والتعديل».
(٢) في المطبوع «وروي».
(٣) في المخطوط «أهل مكة».
(٤) في المخطوط «مصاحفهم».
(٥) لفظ «أهل مكة» سقط من المخطوط.
(٦) زيادة عن المخطوط.
(٧) سقط من المطبوع واستدرك من المخطوط.
(٨) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
