أبو بكر محمد بن زكريا العذافري أنبأنا إسحاق بن إبراهيم الدّبري أنبأنا عبد الرزاق ثنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال :
قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان». (وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللهِ) ، القربات جمع القربة ، أي : يطلب القربة إلى الله تعالى ، (وَصَلَواتِ الرَّسُولِ) ، أي : دعاءه واستغفاره ، قال عطاء : يرغبون في دعاء النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، (أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ). قرأ نافع برواية ورش «قربة» بضم الراء ، والباقون بسكونها. (سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ) ، في جنّته ، (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ) [الآية] ، قرأ يعقوب (وَالْأَنْصارِ)(١) رفع ، عطفا على قوله : (وَالسَّابِقُونَ) ، واختلفوا في السابقين ، قال سعيد بن المسيب وقتادة وابن سيرين وجماعة : هم الذين صلّوا إلى القبلتين. وقال عطاء بن أبي رياح : هم أهل بدر. وقال الشعبي : هم الذين شهدوا بيعة الرضوان ، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية. واختلفوا في أوّل من آمن برسول الله صلىاللهعليهوسلم بعد امرأته خديجة ، مع اتّفاقهم على أنّها أول من آمن برسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقال بعضهم : أول من آمن وصلّى عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهو قول جابر ، وقال مجاهد وابن إسحاق : أسلم وهو ابن عشر سنين. وقال بعضهم : أول من آمن بعد خديجة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وهو قول ابن عباس وإبراهيم النخعي والشعبي. وقال بعضهم : أول من أسلم زيد بن حارثة ، وهو قول الزهري وعروة بن الزبير ، وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يجمع بين هذه الأقوال (٢) فيقول : أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر رضي الله عنه ، ومن النساء خديجة ، ومن الصبيان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، ومن العبيد [بلال ، ومن الموالي](٣) زيد بن حارثة.
قال ابن إسحاق : لما أسلم أبو بكر رضي الله عنه أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله ، وكان رجلا محبّبا سهلا وكان أنسب قريش وأعلمها بما كان فيها ، وكان تاجرا ذا خلق ومعروف ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ، لعلمه وحسن مجالسته ، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ، فأسلم على يديه فيما بلغني عثمان بن عفان والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله ، فجاء بهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم حين (٤) [استجابوا له ف](٥) أسلموا وصلّوا ، فكان هؤلاء الثمانية نفر الذين سبقوا إلى الإسلام ، ثم تتابع الناس في الدخول إلى الإسلام. وأمّا السابقون من الأنصار فهم الذين بايعوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليلة العقبة ، وكانوا ستة [نفر](٦) في العقبة الأولى وسبعين في [العقبة](٧) الثانية ، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير يعلّمهم القرآن ، فأسلم معه
__________________
وأخرجه مسلم ٢٥٢١ ح ١٩٠ وأحمد (٢ / ٤٦٨) من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وأخرجه أحمد (٢ / ٤٥٠) وابن حبان ٧٢٩١ من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
وأخرجه مسلم ٢٥٢١ ح ١٩١ والترمذي ٣٩٥٠ من طريق الأعرج عن أبي هريرة به.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المخطوط «الأخبار».
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المخطوط «حتى».
(٥) زيادة عن «ط».
(٦) زيادة عن المخطوط.
(٧) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
