[اخرج يا فلان ، اخرج يا فلان](١)» ، أخرج ناسا من المسجد وفضحهم ، فهذا هو العذاب الأول. والثاني : عذاب القبر.
وقال مجاهد : الأول القتل والسبي ، والثاني : عذاب القبر. عنه رواية أخرى : عذّبوا بالجوع مرّتين. وقال قتادة : الدبيلة في الدنيا وعذاب القبر. وقال ابن زيد : الأولى المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا ، والأخرى عذاب الآخرة. وعن ابن عباس : الأولى إقامة الحدود عليهم ، والأخرى عذاب القبر. وقال ابن إسحاق : هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة عذاب القبر. وقيل : أحدهما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، والآخر عذاب القبر. وقيل : الأولى إحراق مسجد الضرار ، والأخرى إحراقهم بنار جهنم. (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ) ، أي : [إلى] عذاب جهنم يخلدون فيه.
(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٠٢))
قوله تعالى : (وَآخَرُونَ) ، أي : ومن أهل المدينة أو من الأعراب آخرون ، ولا يرجع هذا إلى المنافقين ، (اعْتَرَفُوا) ، أقرّوا ، (بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً) ، وهو إقرارهم بذنوبهم وتوبتهم ، (وَآخَرَ سَيِّئاً) ، أي : بعمل آخر سيّئ ، وضع الواو موضع الباء ، كما يقال : خلطت الماء واللبن ، أي : باللبن. والعمل السيّئ هو تخلّفهم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، والعمل الصالح هو ندامتهم وربطهم أنفسهم بالسواري. وقيل : غزواتهم مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، (عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
[١١١٠] نزلت هذه الآية في قوم تخلّفوا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزوة تبوك ، ثم ندموا على ذلك ، وقالوا : نكون (٢) في الظلال مع النساء ورسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه في الجهاد واللأواء ، فلما قرب رسول الله صلىاللهعليهوسلم من المدينة قالوا : والله لنوثقنّ أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلىاللهعليهوسلم هو الذي يطلقنا ، ويعذرنا فأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم مرّ بهم فرآهم ، فقال : «من هؤلاء»؟ فقالوا : هؤلاء الذين تخلّفوا عنك فعاهدوا الله عزوجل أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت [الذي](٣) تطلقهم وترضى عنهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أومر بإطلاقهم ، لأنهم رغبوا عني وتخلّفوا عن الغزو مع المسلمين» ، فأنزل الله هذه الآية ، فأرسل إليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأطلقهم وعذرهم ، فلما أطلقوا قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلّفتنا عنك فتصدّق بها وطهرنا واستغفر لنا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا» ، فأنزل الله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) [التوبة : ١٠٣] الآية.
__________________
حسين بن عمرو العنقزي ، وقد ضعفه الهيثمي في «المجمع» (٧ / ٣٤) به. وفيه السدي فيه ضعف.
[١١١٠] ـ أخرجه الطبري ١٧١٥١ والبيهقي في «الدلائل» (٥ / ٢٧١ ، ٢٧٢) من رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وفيه إرسال بين ابن أبي طلحة وابن عباس.
وكرره الطبري ١٧١٥٢ عن عطية العوفي عن ابن عباس ، وعطية. هو ابن سعد. ضعيف الحديث ، وعنه مجاهيل.
وورد من مرسل الضحاك أخرجه الطبري ١٧١٥٨ ومن مرسل سعيد بن أبي عروبة برقم ١٧١٥٤ لكن باختصار ، فلعل هذه الروايات تتأيد بمجموعها والله أعلم.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المطبوع «يكونون» والمثبت عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
