إذا قدمنا المدينة عقدنا على رأس عبد الله بن أبي تاجا ، فلم يصلوا إليه. (وَما نَقَمُوا) ، وما كرهوا وما أنكروا منهم ، (إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) ، وذلك أن مولى الجلاس قتل فأمر [له] رسول الله صلىاللهعليهوسلم بديته اثني عشر ألف درهم فاستغنى. وقال الكلبي : كانوا قبل قدوم النبيّ صلىاللهعليهوسلم (١) في ضنك من العيش ، فلما قدم عليهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم استغنوا بالغنائم. (فَإِنْ يَتُوبُوا) من نفاقهم وكفرهم (يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا) ، يعرضوا عن الإيمان ، (يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا) ، بالخزي ، (وَالْآخِرَةِ) ، أي : وفي الآخرة بالنار ، (وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ).
(وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥))
قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَ) الآية.
[١٠٩٤] أخبرنا أبو سعيد الشريحي ثنا أبو إسحاق الثعلبي أنا أبو عبد الله بن حامد الأصفهاني ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم السمرقندي ثنا محمد بن نصر حدّثني أبو الأزهر أحمد (٢) بن الأزهر ثنا مروان بن محمد [حدثنا محمد](٣) بن شعيب ثنا معان بن رفاعة عن عليّ بن يزيد عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال :
جاء ثعلبة بن حاطب الأنصاري إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ويحك يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه» ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما لك في رسول الله أسوة حسنة؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت» ، ثم أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا فو الذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالا لأعطين كلّ ذي حقّ حقّه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «اللهمّ ارزق ثعلبة مالا» ، قال : فاتّخذ غنما فنمت كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها ، فنزل واديا من أوديتها وهي تنمو كالدود ، فكان يصلّي مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم الظهر والعصر ويصلّي في غنمه سائر الصلوات ، ثم كثرت ونمت حتى تباعد بها عن المدينة فصار لا يشهد إلا الجمعة ، ثم كثرت فنمت فتباعد أيضا حتى كان لا يشهد جمعة ولا جماعة.
__________________
[١٠٩٤] ـ باطل موضوع. إسناده ساقط والمتن مصنوع.
معان بن رفاعة غير قوي ، لكن لا يحتمل مثل هذا الباطل. والحمل فيه على علي بن يزيد الألهاني ، فإنه متروك الحديث ، وشيخه القاسم بن عبد الرحمن ، ضعفه غير واحد. وقال الإمام أحمد : روى علي بن يزيد عن القاسم أعاجيب ، ولا أراها إلا من قبل القاسم.
وأخرجه الطبراني ٧٨٧٣ وفي «الطوال» ٢٠ والطبري ١٧٠٠٢ والبيهقي في «الدلائل» (٥ / ٢٩٠ ، ٢٩٢) والواحدي في «أسباب النزول» ٥١٧ من طريق معان بن رفاعة به.
وأعله الهيثمي في «المجمع» (٧ / ٣١ ، ٣٢) بعلي بن يزيد وأنه متروك.
وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» (٢ / ٢٩٢) : إسناده ضعيف جدا.
وقال ابن حزم في «جوامع السيرة» ص ٩٨ : هذا باطل.
وانظر مزيد الكلام عليه في «تفسير الشوكاني» ١١٢٤ و ١١٢٥ و «أحكام القرآن» ١١٦٩ وبكل حال الإسناد ضعيف جدا ، والمتن باطل مركب مصنوع ، فإن التوبة لم تحجب عن أحد سوى إبليس. وما سواه فتقبل توبته ما لم يغرغر.
__________________
(١) زيد في المخطوط «أهل المدينة».
(٢) في المخطوط «محمد».
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
