وقتادة : بإقامة الحدود عليهم. (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ) في الآخرة ، (جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) ، وقال عطاء : نسخت هذه الآية كلّ شيء من العفو والصفح.
قوله تعالى : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا) [الآية].
[١٠٩٢] قال ابن عباس : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم جالسا في ظل حجرة فقال : «إنه سيأتيكم إنسان فينظر إليكم بعيني شيطان ، فإذا جاء فلا تكلّموه» ، فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق ، فدعاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «علام تشتمني أنت وأصحابك»؟ فانطلق الرجل وجاء بأصحابه فحلفوا بالله ما قالوا ، فأنزل الله عزوجل هذه الآية.
[١٠٩٣] وقال الكلبي : نزلت في الجلاس بن سويد ، وذلك أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم خطب ذات يوم بتبوك فذكر المنافقين وسمّاهم رجسا وعابهم ، فقال جلاس : لئن كان محمد صادقا لنحن شرّ من الحمير فسمعه عامر بن قيس ، فقال : أجل إنّ محمدا لصادق وأنتم شرّ من الحمير ، فلما انصرف رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى المدينة أتاه عامر بن قيس فأخبره بما قال الجلاس ، فقال الجلاس : كذب عليّ يا رسول الله ، وأمرهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن يحلفا عند المنبر [بعد العصر](١) ، فقام الجلاس عند المنبر بعد العصر فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما قاله ، ولقد كذب عليّ عامر ، ثم قام عامر فحلف بالله الذي لا إله إلّا هو لقد قاله وما كذّبت عليه ، ثم رفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهمّ أنزل على نبيّك تصديق الصادق منّا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنون : «آمين» ، فنزل جبريل عليهالسلام [على النبي](٢) قبل أن يتفرّقوا بهذه الآية ، حتى بلغ : (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) ، فقام الجلاس فقال : يا رسول الله أسمع الله عزوجل قد عرض عليّ التوبة ، صدق عامر بن قيس فيما قاله لقد قلته وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، فقبل رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذلك منه [ثم تاب](٣) وحسنت توبته.
(وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ) ، أي : أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان والإسلام ، وقيل : هي سبّ النّبي صلىاللهعليهوسلم. وقيل : كلمة الكفر قول الجلاس : لئن كان محمد صادقا لنحن شرّ من الحمير. وقيل : كلمة الكفر قولهم : (لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ) [المنافقون : ٨] ، وستأتي [تلك](٤) القصة في موضعها في سورة المنافقين [إن شاء الله](٥) ، (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) ، قال مجاهد : هم المنافقون بقتل المسلم الذي سمع قولهم : لنحن شر من الحمير ، لكي لا يفشيه. وقيل : هم اثنا عشر رجلا من المنافقين وقفوا على العقبة في طريق تبوك ليفتكوا برسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فجاء جبريل عليهالسلام وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأرسل حذيفة لذلك (٥). وقال السدي : قالوا
__________________
[١٠٩٢] ـ أخرجه الطبري ١٦٩٨٨ من حديث ابن عباس ، وإسناده على شرط الصحيح ، لكن سماك تغير حفظه بأخرة.
[١٠٩٣] ـ الكلبي هو محمد بن السائب متروك متهم ، لكن روي هذا الخبر من وجوه.
أخرجه الطبري ٢٦٩٨٢ و ١٦٩٨٣ من طريقين عن هشام بن عروة عن أبيه ومراسيل عروة جياد ، والإسناد إليه صحيح ، فهو مرسل جيد.
وكرره الطبري ١٦٩٨٤ عن ابن إسحاق مختصرا ، وهو معضل.
(١) انظر ما تقدم برقم : ١٠٨٧ و ١٠٨٨.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
