له عامر بن قيس فحقّروه وقالوا هذه المقالة ، فغضب الغلام وقال : والله إن ما يقول محمد حق وأنتم شر من الحمير ثم أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم فأخبره [بما قاله المنافقون](١) ، فدعاهم وسألهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فحلفوا أنّ عامرا كذاب. وحلف عامر أنهم كذبة فصدّقهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فجعل عامر يدعو ويقول : اللهمّ صدّق الصادق وكذّب الكاذب ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل والكلبي : نزلت في رهط من المنافقين تخلّفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول الله صلىاللهعليهوسلم أتوه يعتذرون إليه ويحلفون ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : (يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ).
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (٦٣) يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ (٦٤))
(أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللهَ وَرَسُولَهُ) ، يخالف الله ورسوله [أي : يكون في حدة](٢) وجانب واحد من الله ورسوله ، (فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ) ، أي : الفضيحة العظيمة.
(يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ) ، أي : يخشى المنافقون ، (أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ) ، أي : تنزل على المؤمنين ، (سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ) ، أي : بما في قلوب المنافقين من الحسد والعداوة للمؤمنين ، كانوا يقولون فيما بينهم ويسرّون ويخافون الفضيحة بنزول القرآن في شأنهم. قال قتادة : هذه السورة [كانت](٣) تسمّى الفاضحة والمبعثرة والمثيرة أثارت مخازيهم ومثالبهم. قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : أنزل الله تعالى ذكر سبعين رجلا من المنافقين بأسمائهم وأسماء آبائهم ثم نسخ ذكر الأسماء رحمة للمؤمنين لئلا يعيّر بعضهم بعضا لأنّ أولادهم كانوا مؤمنين ، (قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ) ، مظهر (ما تَحْذَرُونَ).
[١٠٨٧] قال ابن كيسان : نزلت هذه الآية في اثني عشر رجلا من المنافقين ، وقفوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم على العقبة لمّا رجع من غزوة تبوك ليفتكوا به إذا علاها ومعهم رجل مسلم يخفيهم شأنه ، وتنكّروا له في ليلة مظلمة فأخبر جبريل رسول الله صلىاللهعليهوسلم بما قدّروا ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، وعمار بن ياسر يقود برسول الله صلىاللهعليهوسلم راحلته وحذيفة يسوق به ، فقال لحذيفة : «اضرب وجوه رواحلهم» فضربها حتى نحاها ، فلما نزل رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال لحذيفة : «من عرفت من القوم»؟ قال : لم أعرف منهم أحدا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فإنهم فلان وفلان» حتى عدّهم كلهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم؟ فقال : «أكره
__________________
[١٠٨٧] ـ ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥١٦ عن الضحاك بدون إسناد ، دون اللفظ المرفوع.
وأخرجه البيهقي في «الدلائل» (٥ / ٢٦٠ ، ٢٦١) من حديث حذيفة بنحوه.
وأخرجه أيضا البيهقي في «الدلائل» (٥ / ٢٥٦ ، ٢٥٧) من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة مرسلا بأتم منه دون قوله صلىاللهعليهوسلم : «بل يكفيناهم الله بالدبيلة» وهذا اللفظ يأتي في الحديث الآتي.
وأخرجه أحمد (٥ / ٤٥٣ ، ٤٥٤) من حديث أبي الطفيل مع اختلاف فيه.
الخلاصة : هو حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) العبارة في المطبوع «أن يكونوا في جانب» والمثبت عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
