الله عنه أنه ردّ صدقة حملت من خراسان إلى الشام إلى مكانها من خراسان ، [وقال : إن فقراء خراسان أولى بها](١).
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٦١) يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢))
(وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) ، نزلت في جماعة من المنافقين كانوا يؤذون النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، ويقولون [له] ما لا ينبغي ، فقال بعضهم : لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما تقولون فيقع بنا ، فقال الجلاس بن سويد منهم : بل نقول ما شئنا ثم نأتيه فننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول ، فإنّما محمد أذن ، أي : أذن سامعة ، يقال : فلان أذن سامعة وأذنة على وزن فعلة ، إذا كان يسمع [كل] ما قيل له ويقبله. وأصله من أذن يأذن أذنا إذا استمع. وقيل : هو أذن أي : ذو أذن وأذن سامعة.
[١٠٨٥] وقال محمد بن إسحاق بن يسار : نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث ، وكان رجلا أدلم (١) ثائر شعر الرأس أحمر العينين أسقع الخدّين مشوّه الخلقة ، وقد قال النبيّ صلىاللهعليهوسلم : «من أحب (٢) أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث» ، وكان ينم حديث النبيّ صلىاللهعليهوسلم إلى المنافقين ، فقيل له : لا تفعل ، فقال : إنما محمد أذن فمن حدّثه شيئا صدقه ، فنقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف بالله فيصدّقنا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى : (قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) ، قرأ العامة بالإضافة ، أي : مستمع خير وصلاح لكم ، لا مستمع شر وفساد. وقرأ الأعشى والبرجمي عن أبي بكر : (أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ) مرفوعين منوّنين ، يعني أن يسمع منكم ويصدّقكم خير لكم من أن يكذّبكم ولا يقبل قولكم ، ثم كذّبهم فقال : (يُؤْمِنُ بِاللهِ) ، أي : لا بل يؤمن بالله ، (وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) ، أي : يصدق المؤمنين ويقبل منهم لا من المنافقين ، يقال : أمنته وأمنت له بمعنى صدقته. (وَرَحْمَةٌ) ، قرأ حمزة : ورحمة بالخفض على معنى [أي هو](٣) أذن خير لكم وأذن رحمة ، وقرأ الآخرون : (وَرَحْمَةٌ) بالرفع ، أي : هو أذن خير وهو رحمة (لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ) ، لأنه كان سبب إيمان المؤمنين ، (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ).
(يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ).
[١٠٨٦] قال قتادة والسدي : اجتمع ناس من المنافقين فيهم الجلاس بن سويد ووديعة بن ثابت فوقعوا في النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وقالوا : إن كان ما يقول محمد حقا فنحن شرّ من الحمير ، وكان عندهم غلام من الأنصار يقال
__________________
[١٠٨٥] ـ ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥٠٨ بدون إسناد.
وأخرجه الطبري ١٦٩١٥ عن ابن إسحاق مرسلا دون اللفظ المرفوع.
والمرسل من قسم الضعيف.
(١) في الأصل «أزنم» وفي ط : «أذلم» وفي «تفسير القرطبي» (٨ / ١٩٢): «آدم» والأدلم : الآدم ، وشديد السواد.
[١٠٨٦] ـ ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٥٠٩ عن السدي بدون إسناد.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المخطوط «أراد».
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
