وقال إبراهيم : إن كان المال كثيرا يحتمل الأجزاء قسّمه على الأصناف ، وإن كان [المال](١) قليلا جاز وضعه في صنف واحد. وقال مالك : يتحرّى موضع الحاجة منهم ويقدّم الأولى فالأولى من أهل الخلّة والحاجة ، فإن رأى الخلّة في الفقراء في عام أكثر قدّمهم ، وإن رآها في عام [آخر] [في صنف آخر](٢) حوّلها إليهم ، وكلّ من دفع إليه شيء من الصدقة لا يزيد على قدر الاستحقاق ، فلا يزيد الفقير على قدر غناه ، فإذا حصل (٣) أدنى اسم الغنى لا يعطى بعده ، فإن كان محترفا لكنه لا يجد آلة حرفته فيعطى قدر ما يحصل به آلة حرفته ولا يزاد على العامل على أجر عمله ، والمكاتب على قدر ما يعتق به ، والغارم على قدر دينه ، والغازي على قدر نفقته للذهاب والرجوع والمقام في مغزاه وما يحتاج إليه من الفرس والسلاح ، وابن السبيل على قدر إتيانه مقصده أو ماله.
واختلفوا في نقل الصدقة عن بلد المال إلى موضع (٤) آخر مع وجود المستحقين فيه ، فكرهه أكثر أهل العلم.
[١٠٨٤] لما أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي ثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا أبو كريب ثنا وكيع ثنا زكريا [بن] إسحاق المكي ثنا يحيى بن عبد الله بن الصيفي عن أبي معبد عن ابن عباس :
أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال : «إنّك تأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أنّ لا إله إلّا الله وأنّ محمدا رسول الله ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض (٥) عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض (٦) عليهم صدقة [في أموالهم](٧) تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإيّاك وكرائم أموالهم ، واتّق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب».
فهذا يدلّ على أن صدقة أغنياء كل قوم تردّ على فقراء ذلك القوم. واتّفقوا على أنه إذا نقل من بلد إلى بلد آخر وادّعى [مع الكراهية](٨) سقط الفرض عن ذمّته ، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز رضي
__________________
[١٠٨٤] ـ إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
أبو كريب هو محمد بن العلاء ، وكيع هو ابن الجراح ، أبو معبد اسمه نافذ.
وهو في «شرح السنة» ١٥٥١ بهذا الإسناد ، وفي «سنن الترمذي» ٦٢٥ عن أبي كريب به.
وأخرجه البخاري ١٣٩٥ و ١٤٩٦ و ٢٤٤٨ و ٤٣٤٧ و ٧٣٧١ ومسلم ١٩ وأبو داود ١٥٨٤ والنسائي (٥ / ٢) وابن ماجه ١٧٨٣ وابن أبي شيبة (٣ / ١١٤) وأحمد (١ / ٢٣٣) وابن مندة في «الإيمان» ١١٦ و ١١٧ و ١١٣ والدار قطني (٢ / ١٣٦) والطبراني ١٢٤٠٨ من طرق عن زكريا بن إسحاق به.
وأخرجه البخاري ١٤٥٨ ومسلم ١٩ ح ٣١ وابن مندة ٢١٤ وابن حبان ١٥٦ والطبراني في «الكبير» ١٢٢٠٧ والبيهقي (٤ / ١٠١) من طريق أمية بن بسطام عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن إسماعيل بن أمية عن يحيى به.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المخطوط «حضر».
(٤) في المخطوط «بلد».
(٥) في المطبوع «قد فرض» والمثبت عن المخطوط و «سنن الترمذي».
(٦) في المطبوع «قد فرض».
(٧) زيادة عن المخطوط و «سنن الترمذي».
(٨) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
