مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تحلّ الصدقة لغني إلّا لخمسة : لغاز في سبيل الله ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين فتصدّق على المسكين فأهدى المسكين للغني ، أو لعامل عليها».
ورواه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم متّصلا بمعناه.
أمّا من كان دينه في معصية الله وفساد فلا يدفع شيء إليه. وقوله تعالى : (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) ، أراد بها الغزاة فلهم سهم من الصدقة ، يعطون إذا أرادوا الخروج إلى الغزو ، وما يستعينون به على أمر الغزو من النفقة والكسوة والسلاح والحمولة ، وإن كانوا أغنياء ، ولا يعطى شيء منه في الحجّ عند أكثر أهل العلم. وقال قوم : يجوز أن يصرف سهم في سبيل الله إلى الحجّ. ويروى ذلك عن ابن عباس ، وهو قول الحسن وأحمد وإسحاق. قوله تعالى : (وَابْنِ السَّبِيلِ) ، والصنف الثامن : هم أبناء السبيل ، فكل من يريد سفرا مباحا ولم يكن له ما يقطع به المسافة يعطى من الصدقة بقدر ما يقطع به تلك المسافة سواء كان له في البلد المنتقل إليه مال أو لم يكن. وقال قتادة : ابن السبيل هو الضّيف. وقال فقهاء العراق : ابن السبيل الحاج المنقطع. قوله تعالى : (فَرِيضَةً) ، أي : واجبة (مِنَ اللهِ) ، وهو نصب على القطع ، وقيل : على المصدر ، أي : فرض الله هذه الأشياء فريضة ، (وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). واختلف أهل العلم والفقهاء في كيفية قسم الصدقات ، وفي جواز صرفها إلى بعض الأصناف ، فذهب جماعة إلى أنه لا يجوز صرف كلها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف ، وهو قول عكرمة وبه قال الشافعي ، قال : يجب أن يقسم زكاة كل صنف من ماله على الموجودين من الأصناف الستّة الّذين سهمانهم ثابتة قسمة على السواء ، لأن سهم المؤلّفة ساقط وسهم العامل إذا قسمه بنفسه [ساقط أيضا](١) ، ثم حصة كل صنف منهم لا يجوز أن تصرف إلى أقل من ثلاثة منهم إن وجد منهم ثلاثة أو أكثر ، فلو فاوت بين أولئك الثلاثة (٢) يجوز ، فإن لم يوجد من بعض الأصناف إلا واحدا صرف حصة ذلك الصنف إليه ما لم يخرج عن حدّ الاستحقاق ، فإن انتهت حاجته وفضل شيء ردّه إلى الباقين (٣).
وذهب جماعة إلى أنه لو صرف الكل إلى صنف واحد من هذه الأصناف أو إلى شخص واحد منهم يجوز ، وإنّما سمى الله تعالى هذه الأصناف الثمانية إعلاما منه أن الصدقة لا تخرج عن هذه الأصناف ، لا (٤) إيجابا لقسمها بينهم جميعا. وهو قول عمر وابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير وعطاء ، وإليه ذهب سفيان الثوري وأصحاب الرأي ، وبه قال أحمد ، قال : يجوز أن يضعها في صنف واحد وتفريقها أولى.
__________________
وهو في «شرح السنة» ١٥٩٨ بهذا الإسناد.
وفي «الموطأ» (٢ / ٢٦٨) عن زيد بن أسلم به.
وأخرجه أبو داود ١٦٣٥ من طريق مالك.
وأخرجه عبد الرزاق ٧١٥١ وأبو داود ١٦٣٦ وابن ماجه ١٨٤١ وأحمد (٣ / ٣١ و ٥٦) والحاكم (١ / ٤٠٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
وإسناده صحيح رجاله مشاهير رجال البخاري ومسلم. لكن خالف مالك معمرا فرواه مرسلا ، ومع ذلك ، الموصول صحيح إن شاء الله لأنه زيادة ثقة ، ومعمر ثقة ثبت.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) في المخطوط «الثلاثية».
(٣) في المخطوط «الباقي».
(٤) في المطبوع «إلا» والمثبت عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
