(وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ) ، أي : على دينكم [وشريعتكم وطريقتكم](١) ، (وَما هُمْ مِنْكُمْ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) ، يخافوا أن يظهروا ما هم عليه.
(لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً) ، حرزا أو حصنا أو معقلا. وقال عطاء : مهربا ، وقيل : قوما يأمنون فيهم. (أَوْ مَغاراتٍ) ، غيرنا في الجبال جمع مغارة وهو الموضع الذي يغور فيه ، أي : يستتر. وقال عطاء : سراديب. (أَوْ مُدَّخَلاً) ، موضع دخول [يدخلون](٢) فيه ، وهو من أدخل يدخل ، وأصله : مدتخل مفتعل ، من أدخل يدخل. قال مجاهد : محرزا. وقال قتادة : سربا. وقال الكلبي : نفقا في الأرض كنفق اليربوع. وقال الحسن : وجها يدخلونه على خلاف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وقرأ يعقوب : (مُدَّخَلاً) ، بفتح الميم وتخفيف الدال ، وهو أيضا موضع الدخول ، (لَوَلَّوْا إِلَيْهِ) ، لأدبروا إليه هربا منكم ، (وَهُمْ يَجْمَحُونَ) ، يسرعون في إباء ونفور ولا يردّ وجوههم شيء. ومعنى الآية : أنهم لو يجدون مخلصا منكم ومهربا لفارقوكم.
قوله تعالى : (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) ، الآية نزلت في ذي الخويصرة التميمي واسمه حرقوص بن زهير أصل الخوارج.
[١٠٧٨] أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبو اليمان أنا شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
بينما نحن عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو يقسم قسما إذ (٣) أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال : يا رسول [الله](٤) اعدل ، فقال : «ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل ، فقد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل» ، فقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال له : «دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيّه وهو قدحه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه (١) فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق (٥) الفرث والدم آيتهم (٦) ، رجل أسود إحدى عضديه مثل يدي المرأة ، أو مثل البضعة تدردر ، يخرجون على
__________________
[١٠٧٨] ـ إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.
أبو اليمان هو الحكم بن نافع ، شعيب وهو ابن أبي حمزة ، الزهري هو محمد بن مسلم.
وهو في «شرح السنة» ٢٥٤٦ بهذا الإسناد ، وفي «صحيح البخاري» ٣٦١٠ عن أبي اليمان به.
وأخرجه البخاري ٦١٦٣ و ٦٩٣١ و ٦٩٣٣ ومسلم ١٠٦٤ وابن أبي شيبة (١٥ / ٣٢٢ و ٣٢٩) وعبد الرزاق ١٨٦٤٩ وابن حبان ٦٧٣٧ و ٦٧٤١ والبيهقي في «الدلائل» (٦ / ٤٢٧ ، ٤٢٨) من طرق عن الزهري به ، وبعضهم قرن مع أبي سلمة ، الضحاك الهمداني.
(١) القذذ : ريش السهم ، واحدتها قذّة.
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المطبوع «فيأ» والمثبت عن المخطوط و «صحيح البخاري».
(٤) زيادة عن المخطوط.
(٥) في المطبوع «ثبق» والتصويب عن المخطوط و «صحيح البخاري».
(٦) في المطبوع «آنيتهم» والتصويب عن المخطوط و «صحيح البخاري».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
