تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (٨) وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩))
قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) ، يعني : النّعم كلها ، (وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ) ، عهده الذي عاهدكم (١) به أيّها المؤمنون ، (إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا) ، وذلك حين بايعوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على السمع والطاعة وفيما أحبوا وكرهوا ، وهو قول أكثر المفسّرين ، وقال مجاهد ومقاتل : يعني الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجهم من صلب آدم عليهالسلام ، (وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) ، بما في القلوب من خير وشر.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) ، أي : كونوا له قائمين بالعدل قوّالين بالصدق ، أمرهم بالعدل والصدق في أفعالهم (٢) وأقوالهم ، (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ) ، ولا يحملنّكم ، (شَنَآنُ قَوْمٍ) ، بغض قوم ، (عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا) ، أي : على ترك العدل فيهم لعداوتهم. ثم قال : (اعْدِلُوا) ، يعني : في أوليائكم وأعدائكم ، (هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ، يعني : إلى التقوى ، (وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
(وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩)) ، وهذا في موضع النصب ، لأن فعل الوعد واقع على المغفرة ورفعها على تقدير ، أي : وقال لهم : مغفرة وأجر عظيم.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٠) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١))
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ (١٠)).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ) ، بالدفع عنكم ، (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ) ، بالقتل.
[٧٧٣] قال قتادة : نزلت هذه الآية ورسول الله صلىاللهعليهوسلم ببطن نخل فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به وبأصحابه إذا اشتغلوا بالصلاة ، فأطلع الله تبارك وتعالى نبيه على ذلك ، وأنزل الله صلاة الخوف.
[٧٧٤] وقال الحسن : كان النبيّ صلىاللهعليهوسلم محاصرا غطفان بنخل ، فقال رجل من المشركين : هل لكم في أن أقتل محمدا؟ قالوا : وكيف تقتله؟ قال : أفتك به ، قالوا : وددنا أنك قد فعلت ذلك ، فأتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، والنبيّ صلىاللهعليهوسلم متقلّد سيفه ، فقال : يا محمد أرني سيفك فأعطاه إيّاه فجعل الرجل يهزّ السيف ، وينظر مرة إلى
__________________
[٧٧٣] ـ مرسل. أخرجه الطبري ١١٥٦٨ عن قتادة مرسلا بأتم منه.
[٧٧٤] ـ لم أره من مرسل الحسن ، وقد ذكره السيوطي في «أسباب النزول» ٤١٥ من طريق الحسن عن جابر بن عبد الله به.
ونسبه لأبي نعيم في «دلائل النبوة» والحسن لم يسمع من جابر كما في «المراسيل» لابن أبي حاتم.
وأصل هذا الخبر تقدم برقم : ٦٩٠.
__________________
(١) كذا في المطبوع وط ، وفي المخطوط «عاهدكم».
(٢) في المطبوع وط «أعمالهم».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
