السيف ومرة إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، وقال : من يمنعك مني يا محمد؟ قال : «الله» ، فتهدده أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فشام (١) السيف ومضى ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
[٧٧٥] وقال مجاهد وعكرمة والكلبي وابن يسار (٢) عن رجاله : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم المنذر بن عمرو الساعدي وهو أحد النقباء ليلة العقبة في ثلاثين راكبا من المهاجرين والأنصار إلى بني عامر بن صعصعة فخرجوا فلقوا عامر بن الطفيل على بئر معونة وهي من مياه بني عامر واقتتلوا فقتل المنذر بن عمرو وأصحابه إلا ثلاثة نفر كانوا في طلب ضالّة لهم أحدهم عمرو بن أمية الضمري فلم يرعهم إلا الطير تحوم في السماء تسقط من بين خراطيمها علق الدم ، فقال أحد النفر : قتل أصحابنا ثم تولّى يشتد حتى لقي رجلا فاختلفا ضربتين فلما خالطته الضربة رفع رأسه إلى السماء وفتح عينيه ، وقال : الله أكبر الجنّة وربّ العالمين ، فرجع صاحباه فلقيا رجلين من بني سليم ، وكان بين النبيّ صلىاللهعليهوسلم وبين قومهما موادعة ، فانتسبا لهما إلى بني عامر فقتلاهما فقدم (١) قومهما إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم يطلبون الدية فخرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ، حتى دخلوا على كعب بن الأشرف وبني النضير يستعينهم في عقلهما ، وكانوا قد عاهدوا النبيّ صلىاللهعليهوسلم على ترك القتال وعلى أن يعينوه في الدّيات ، قالوا : نعم يا أبا القاسم قد آن لك أن تأتينا وتسألنا حاجة ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي سألته ، فجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه ، فخلا بعضهم ببعض وقالوا : إنكم لن تجدوا محمدا أقرب منه الآن فمن يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمر بن جحاش (٣) : أنا ، فجاء إلى رحى عظيمة ليطرحها عليه فأمسك الله تعالى يده وجاء جبريل وأخبره ، فخرج النبيّ صلىاللهعليهوسلم راجعا إلى المدينة ثم دعا عليا فقال : لا تبرح مكانك فمن خرج عليك من أصحابي فسألك عني فقل : توجّه إلى المدينة ، ففعل ذلك عليّ رضي الله عنه حتى تناهوا إليه ثم تبعوه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال : (فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
(وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (١٢))
(وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) ، وذلك أنّ الله عزوجل وعد موسى عليهالسلام أن يورثه وقومه الأرض المقدسة وهي الشام ، وكان يسكنها الكنعانيون الجبارون ،
__________________
(١) شام السيف : أغمده. وهو من الأضداد فيقال أيضا : شام السيف : إذا سلّه.
[٧٧٥] ـ إسناد المصنف إليهم مذكور أول الكتاب ، وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٣٨٧ عن مجاهد والكلبي وعكرمة مختصرا بدون إسناد.
وأخرجه الطبري ١١٥٦٥ عن عكرمة مرسلا و ١١٥٦٠ عن عاصم بن عمر بن قتادة مختصرا مرسلا.
وانظر «دلائل النبوة» للبيهقي (٣ / ١٧٦ ، ١٨٣).
(٢) ابن يسار هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي.
(٣) وقع في الأصل «حجاش» وهو تصحيف.
__________________
(١) تصحف في المطبوع «وقدما».
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
