نصراني على اسم غير الله كالنصراني يذبح باسم المسيح فاختلفوا فيه ، قال [ابن](١) عمر : لا يحلّ وهو قول ربيعة ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحلّ وهو قول الشعبي وعطاء والزهري ومكحول ، سئل الشعبي وعطاء عن النصراني يذبح باسم المسيح ، قالا : يحلّ فإن الله تعالى قد أحلّ ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ، وقال الحسن : إذا ذبح اليهودي أو النصراني فذكر اسم غير الله وأنت تسمع فلا تأكله فإذا غاب عنك فكل فقد أحلّه [الله](٢) لك ، قوله عزوجل : (وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) ، فإن قيل : كيف شرع لهم حلّ طعامنا وهم كفار ليسوا من أهل الشرع؟ قال الزجاج : معناه حلال لكم أن تطعموهم فيكون خطاب الحلّ مع المسلمين ، وقيل : لأنه ذكر عقيبه حكم النساء ، ولم يذكر حلّ المسلمات لهم فكأنه قال حلال لكم أن تطعموهم حرام عليكم أن تزوّجوهم ، قوله عزوجل : (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) ، هذا راجع إلى الأول منقطع عن قوله : (وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ).
اختلفوا في معنى (المحصنات) ، فذكر أكثر العلماء إلى أنّ المراد منهن الحرائر ، وأجازوا نكاح كل حرة مؤمنة كانت أو كتابية فاجرة كانت أو عفيفة ، وهو قول مجاهد.
وقال هؤلاء : لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية ؛ لقوله تعالى : (فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) [النساء : ٢٥] ، جوّز نكاح الأمة بشرط أن تكون الأمة مؤمنة ، وجوّز أكثرهم نكاح الأمة الكتابية الحربية ، وقال ابن عباس : لا يجوز وقرأ (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ) إلى قوله : (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) [التوبة : ٢٩] ، فمن أعطى الجزية حلّ لنا نساؤه ومن لم يعطها فلا يحلّ لنا نساؤه.
وذهب قوم إلى أن المراد من المحصنات في الآية : العفائف من الفريقين حرائر كنّ أو إماء وأجازوا نكاح الأمة الكتابية ، وحرّموا البغايا من المؤمنات والكتابيات ، وهو قول الحسن.
وقال الشعبي : إحصان الكتابية أن تستعف من الزنا وتغتسل من الجنابة ، (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ) [أي : مهورهنّ](٣)(مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ) ، غير معالنين بالزنا ، (وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) ، أي : غير مسرّين بالزنا ، قال الزجاج : حرّم الله الجماع على جهة السفاح وعلى جهة اتّخاذ الصديقة ، وأحلّه على جهة الإحصان وهو التزوّج ، (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) ، قال مقاتل بن حيان : يقول ليس إحصان المسلمين إيّاهنّ بالذي يخرجهنّ من الكفر أو يغني عنهنّ شيئا وهي للناس عامة ، (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) ، قال ابن عباس ومجاهد في معنى قوله تعالى : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) ، أي : بالله الذي يجب الإيمان به ، وقال الكلبي : بالإيمان أي : بكلمة التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلّا الله.
وقال مقاتل : بما أنزل على محمد صلىاللهعليهوسلم وهو القرآن ، وقيل : ومن يكفر بالإيمان ، أي : يستحلّ الحرام ويحرّم الحلال فقد حبط عمله ، وهو في الآخرة من الخاسرين ، قال ابن عباس : خسر الثواب.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ
__________________
(١) زيادة عن المخطوط.
(٢) زيادة عن المخطوط وط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ٢ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3895_tafsir-albaghawi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
