زمن عيسى عليهالسلام الطب ، [فأراهم الله المعجزة](١) من جنس ذلك ، قال وهب (١) : ربما اجتمع على عيسى عليهالسلام من المرضى في اليوم الواحد خمسون ألفا من أطاق منهم أن يبلغه بلغه ، ومن لم يطق مشى إليه عيسى ، وكان يداويهم بالدعاء على شرط الإيمان ، قوله تعالى : (وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ) ، قال ابن عباس (٢) : قد أحيا أربعة أنفس عازر وابن العجوز وابنة العاشر وسام بن نوح ، فأمّا عازر فكان صديقا له فأرسلت أخته إلى عيسى عليهالسلام أنّ أخاك عازر يموت وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيام ، فقال لأخته : انطلقي بنا إلى قبره ، فانطلقت معهم إلى قبره [فدعا الله تعالى فقام عازر وودكه بقطر فخرج من قبره](٢) وبقي وولد له ، وأما ابن العجوز فإنه مرّ به ميتا على عيسى عليهالسلام على سرير يحمل ، فدعا الله عيسى فجلس عن سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله فبقي وولد له ، وأمّا ابنة العاشر فكان والدها رجلا يأخذ العشور ، ماتت له بنت بالأمس فدعا الله عزوجل فأحياها ، وبقيت ولدت (٣) ، وأما سام بن نوح عليهالسلام فإن عيسى عليهالسلام جاء إلى قبره فدعا باسم الله الأعظم فخرج من قبره ، وقد شاب نصف رأسه خوفا من قيام الساعة ، [وقيل : خوفا من خروج روحه ثانيا فيحصل له ما حصل أولا من سكرات الموت](٤) ، ولم يكونوا يشيبون في ذلك الزمان ، فقال [سام](٥) : قد قامت القيامة؟ قال [عيسى](٦) : لا ولكن دعوتك باسم الله الأعظم ، ثم قال له : مت ، قال : بشرط أن يعيذني الله من سكرات الموت ، فدعا الله ففعل (٣). قوله تعالى : (وَأُنَبِّئُكُمْ) أخبركم ، (بِما تَأْكُلُونَ) ، مما لم أعاينه ، (وَما تَدَّخِرُونَ) ، ترفعونه ، (فِي بُيُوتِكُمْ) ، حتى تأكلوه ، وقيل : كان يخبر الرجل بما أكل البارحة وبما يأكل اليوم وبما ادّخره للعشاء.
وقال السدي : كان عيسى عليهالسلام في الكتاب يحدث الغلمان بما يصنع آباؤهم ، ويقول للغلام : انطلق فقد أكل أهلك كذا وكذا ورفعوا لك كذا وكذا ، فينطلق الصبي إلى أهله ويبكي عليهم حتى يعطوه ذلك الشيء ، فيقولون : من أخبرك بهذا؟ فيقول : عيسى عليهالسلام ، فحبسوا صبيانهم عنه ، وقالوا : لا تلعبوا مع هذا الساحر فجمعوهم في بيت ، فجاء عيسى عليهالسلام يطلبهم فقالوا : ليسوا هاهنا ، فقال : فما في هذا البيت؟ قالوا : خنازير ، قال عيسى : كذلك يكونون ، ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير ، ففشا ذلك في بني إسرائيل فهمّت به بنو إسرائيل ، فلما خافت عليه أمه حملته على حمار لها وخرجت هاربة إلى مصر ، وقال قتادة : إنما كان هذا في المائدة ، وكانت خوانا ينزل عليهم أينما كانوا كالمنّ والسلوى ، وأمروا أن لا يخونوا ولا يخبئوا للغد فخانوا وخبئوا ، فجعل عيسى يخبرهم بما أكلوا من المائدة وبما ادّخروا منها ، فمسخهم الله خنازير. قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ) ، الذي ذكرت ، (لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
__________________
(١) هذا من إسرائيليات وهب بن منبه.
(٢) لا يصح عن ابن عباس ، وهو من الإسرائيليات.
(٣) هذا من الإسرائيليات لا حجة فيه.
__________________
(١) العبارة في المخطوط «فأتاهم بالمعجزة».
(٢) زيد في المطبوع و ـ ط.
(٣) في المخطوط و ـ ط «وولد لها».
(٤) زيادة عن المخطوط ، ولعلها ليست من كلام ابن عباس لأن فيه لفظ «قيل» وإنما هي تفسيرية معترضة ، والله أعلم.
(٥) زيادة عن المخطوط.
(٦) في المطبوع «عليهم».
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
