فتزوّجها ليحلّها للأول ، فقال : لا إلا نكاح رغبة ، كنا نعدّ هذا سفاحا على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم (١) ، لعن الله المحلّل والمحلّل له ، (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ، يعني : يعلمون ما أمرهم الله تعالى به.
(وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١))
قوله تعالى : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ، الآية نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى [إذا قارب](٢) انقضاء عدّتها راجعها ثم طلّقها يقصد بذلك مضارتها ، قوله تعالى : (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ، أي : أشرفن على أن تبين بانقضاء العدة ، ولم يرد حقيقة انقضاء العدة لأن العدة (٣) إذا انقضت لم يكن للزوج إمساكها ، فالبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة ، وفي قوله تعالى بعد هذا : (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَ) [البقرة : ٢٣٢] ، حقيقة لانقضاء العدة ، والبلوغ لا يتناول المعنيين ، يقال : بلغ المدينة إذا قرب منها [و] إذا دخلها ، (فَأَمْسِكُوهُنَ) ، أي : راجعوهن ، (بِمَعْرُوفٍ) ، قيل : المراجعة بالمعروف أن يشهد على رجعتها وأن يراجعها بالقول لا بالوطء ، (أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ، أي : اتركوهن حتى تنقضي عدّتهنّ فيكن أملك لأنفسهن ، (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) ، أي : لا تقصدوا بالرجعة المضارة [لهن](٤) بتطويل الحبس. (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) ، أي : أضرّ بنفسه بمخالفة أمر الله تعالى ، (وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُواً) ، قال الكلبي : يعني قوله تعالى : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) [البقرة : ٢٢٩] ، وكل من خالف أمر الشرع فهو متخذ آيات الله هزوا ، وقال أبو الدرداء : هو أن الرجل كان يطلّق امرأته ثم يقول كنت لاعبا ، ويعتق ويقول مثل ذلك ، وينكح ويقول مثل ذلك.
[٢٦٧] أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي (١) أنا أبو الحسن الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمر
__________________
(١) وقع في الأصل «الحرقي» والتصويب عن «ط» و «شرح السنة».
[٢٦٧] ـ حديث حسن بشواهده ، إسناده لين لأجل عبد الرحمن بن حبيب بن أردك وهو في «شرح السنة» ٢٣٤٩ بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو داود ٢١٩٤ والترمذي ١١٨٤ وابن ماجه ٢٠٣٩ والدارقطني (٣ / ٢٥٦ ـ ٢٥٧) و (٤ / ١٨ ـ ١٩) وابن الجارود ٧١٢ والطحاوي (٢ / ٥٨) والحاكم (٢ / ١٩٨) وابن الجوزي في «التحقيق» ١٧١١ من طريق عبد الرحمن بن حبيب بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم وقال : وعبد الرحمن بن حبيب من ثقات المدنيين ، وتعقبه الذهبي بقوله : فيه لين وقال الترمذي : حديث حسن غريب.
وقال الحافظ في «التلخيص» (٣ / ٢١٠) : وهو من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك ، وهو مختلف فيه ، قال النسائي : منكر الحديث ، ووثقه غيره ، فهو على هذا حسن ا ه.
ـ وله شواهد منها :
ـ حديث عبادة بن الصامت عند ابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (١ / ٢٨٩) وأحمد بن منيع كما في «المطالب
__________________
(١) زيد في النسخ قبل لفظ «لعن» [قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم] وهي زيادة من النساخ ، وليست بشيء ، فالخبر عن ابن عمر غير مرفوع.
(٢) ما بين المعقوفتين في المطبوع «قاربت».
(٣) في المخطوط «العبرة».
(٤) زيادة عن المخطوط.
![تفسير البغوي [ ج ١ ] تفسير البغوي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3894_tafsir-albaghawi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
