الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وقد رأى عتبة بن ربيعة في القوم على جمل له أحمر ، فقال : «إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، إن يطيعوه يرشدوا».
«وقد كان خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري ـ أو أبوه أيماء بن رحضة الغفاري ـ بعث إلى قريش ـ حين مروا به ـ ابنا له بجزائر (أي ذبائح) أهداها لهم. وقال : إن أحببتم أن نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. قال : فأرسلوا إليه مع ابنه أن وصلتك رحم. قد قضيت الذي عليك. فلعمري لئن كنا إنما نقاتل الناس فما بنا من ضعف عنهم ، ولئن كنا إنما نقاتل الله ، كما يزعم محمد ، فما لأحد بالله من طاقة.
فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فيهم حكيم ابن حزام. فقال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ «دعوهم». فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل. إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل. ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه. فكان إذا اجتهد في يمينه قال : لا والذي نجاني من يوم بدر!
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل العلم ، عن أشياخ من الأنصار قالوا : لما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي ، فقالوا : احزر لنا أصحاب محمد (صلىاللهعليهوسلم) قال : فاستجال بفرسه حول العسكر! ثم رجع إليهم ، فقال : ثلاث مائة رجل ، يزيدون قليلا أو ينقصون. ولكن أمهلوني حتى أنظر أللقوم كمين أو مدد. قال : فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا ، فرجع إليهم ، فقال : ما وجدت شيئا ، ولكني قد رأيت يا معشر قريش ، البلايا تحمل المنايا. نواضح يثرب تحمل الموت الناقع. قوم ليس معهم منعة ولا ملجأ إلا سيوفهم ، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلا منكم ، فإذا أصابوا منكم أعدادهم ، فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم!
فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس ، فأتى عتبة بن ربيعة ، فقال : يا أبا الوليد إنك كبير قريش وسيدها والمطاع فيها ، هل لك إلى ألا تزال تذكر فيها بخير إلى آخر الدهر؟ قال : وما ذاك يا حكيم؟ قال : ترجع بالناس ، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي. قال : قد فعلت ، أنت عليّ بذلك ، إنما هو حليفي فعليّ عقله (أي دية أخيه الذي قتل في سرية عبد الله بن جحش كما سبق) وما أصيب من ماله. فأت ابن الحنظلية فإني لا أخشى أن يشجر أمر الناس غيره. يعني أبا جهل بن هشام. ثم قام عتبة بن ربيعة خطيبا فقال : يا معشر قريش ، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمدا وأصحابه شيئا. والله لئن أصبتموه لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه ، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجلا من عشيرته. فارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب ، فإن أصابوه فذاك الذي أردتم ، وإن كان غير ذلك ألفاكم ولم تعرّضوا منه ما تريدون.
قال حكيم : فانطلقت حتى جئت أبا جهل ، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها فهو يهيئها. فقلت له : يا أبا الحكم ، إن عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا ، للذي قال ، فقال : انتفخ والله سحره (يعني انتفخت رئته من الخوف!) حين رأى محمدا وأصحابه. كلا! والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد ، وما بعتبة ما قال ، ولكنه قد رأى أن محمدا وأصحابه أكلة جزور ، وفيهم ابنه (يعني أبا حذيفة رضي الله عنه وكان مسلما مع المسلمين) فقد تخوفكم عليه!
ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي ، فقال : هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس. وقد رأيت ثأرك بعينك ، فقم فانشد خفرتك (أي عهدك) ومقتل أخيك! فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ، ثم صرخ : وا عمراه! فحميت الحرب ، وحقب أمر الناس (أي اشتد) واستوسقوا على ما هم عليه من الشر. فأفسد على الناس
![في ظلال القرآن [ ج ٣ ] في ظلال القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3880_fi-zilal-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
