قلت : اما في البيع فلا نستوحش من الالتزام بعدم الاحتياج الى صيغة اصلا الا من باب كونها كاشفة عن الانشاء القلبي ، وتكون حالتها كحال سائر الكواشف ، وأما في النكاح فالعمدة هو قيام الاجماع على اعتبار خصوص الصيغة ، لا انتفاء الفرق بين النكاح والسفاح لو لا اعتبار الصيغة كما زعمه صاحب الجواهر ، لوضوح الفرق بينهما ، حيث ان في النكاح يحدث علقة بينهما بالانشاء النفساني وهي علقة ارتباطية خاصة بخلاف السفاح كما هو واضح ، ومع قيام الاجماع على اعتبار الصيغة فلا يلزمنا ايضا ان نلتزم بكون الصيغة للانشاء ، بل نقول : ان النكاح هو الانشاء الخاص النفساني المنكشف بخصوص الاخبار عنه بقولنا «انكحت وزوجت».
ولا تتوهم ان هذا اعتراف بكون «انكحت» للإنشاء ، اذ النكاح لم يحصل الا بقولنا «انكحت» وإلّا لم يحتج الى قولنا «انكحت» ، لأن هذا النحو من التحقق بالصيغة لا يستلزم كونها مجردة عن معناها وهو الاخبار الى الانشاء ، بل الأمر النفساني والانشاء القلبي مقتض ، والصيغة التي هي اخبار عن المقتضي شرط لتحقق المقتضى ، فاذا تحققت الصيغة تحقق النكاح. وهذا بوجه نظير قولنا «زيد قائم» ، حيث انه مع كونه اخبارا غير منسلخ عن هذا الشأن به يتحقق قرع الاسماع.
وهذا كله مع ظهور انه ليس علاقة ظاهرة ولا مناسبة واضحة بين الاخبار والانشاء بل بين الاخبار وما به الانشاء ، حيث ان المفروض ان الصيغة ما به الانشاء ، وهذا كله واضح لا سترة عليه.
قوله «قده» او ندعي ـ الخ.
عطف بحسب المعنى ، فكأنه قال : واضح الاندفاع لأنا ندعي كون الصيغة مستعملة فى الانشاء مجازا فبطلت الملازمة ، او ندعي ان هذه
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
