ناشئة من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، وأخذ قيد المنفى والمتروك قيدا للنفي والترك.
ان قلت : إذا كان المفاد هو سلب العموم كما اذعنت به واذعنت بأن سلب العموم أعم من عموم السلب والسلب الكلي والسلب الجزئي الغير المنافي للايجاب الجزئي فيبطل الاستدلال بالآية ، لجواز أن يكون المراد بهذا السلب هو السلب المتحقق في ضمن السلب الكلي الذي يكون مساوقا لترك المجموع ، وهو لا يدل على الوجوب لعدم جواز المخالفة في جميع المندوبات.
قلت : أليس قد قرع سمعك في الميزان ان القضية المهملة في قوة القضية الجزئية ، ومن الواضح ان سلب العموم قضية مهملة ، لأن المسلوب وإن كان عاما إلّا ان القضية المشتملة على السلب المذكور لما لم تكن مسورة بسور فلا جرم تكون مهملة وتكون في قوة قضية سالبة جزئية ، فيتم الاستدلال كما لا يخفى.
قوله «قده» : إلّا ان يراد به العموم البدلي.
فيه : انه لما كان هذا العام البدلي الذي هو بمنزلة النكرة وقوته واقعا في سياق النفي والترك المستفاد من المخالفة فلا جرم يفيد عموم السلب لا سلب العموم ، اذ مفاد المدخول لم يكن إلّا مفاد النكرة ، والعموم والشمول الاستيعابي لم يجيء الا من قبل النفي فيفيد عموم السلب ويكون مفاده ترك الجميع ، فالبدلية التي هي مفاد النكرة مدخول النفي والترك ، وكأنه قدسسره زعم كون البدلية قيدا للترك ، وهو مغالطة ايضا ناشئة من أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، واخذ قيد المنفي والمتروك قيدا للنفي والترك ـ فافهم.
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
