لو ادعى صدقه على اطلاقه لغة منعناه او عقلا فلا ينافي ـ انتهى.
ولا يخفى ان مراد المحتج من الاطلاق في قوله «النفي مطلقا» هو الاطلاق اللابشرطي المقسمى لا الاطلاق بمعنى الكلية والتعميم والمعنى بشرط بشيء ، كما يدل قوله «اخص من النفي في الجملة» وكما في العبارة التي نقلها المصنف قدسسره ، وهو قوله «اعنى السلب في الجملة» وحينئذ فلا مجال للايراد عليه بأن الثبوت في الحال اخص من الثبوت مطلقا ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، اذ لا شبهة في ان نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم المقيد بالكلية والتعميم والبرهان في جميع الأفراد ، ولكن يستلزم نفي الأعم الغير المقيد بشىء الذي هو معنى لا بشرطي الغير المرهون بالسريان والعموم ولا عدم العموم والسريان ، اذ لا ريب في ان الخاص لا يوجد بدون العام والقسم بدون المقسم والجزئي بدون الكلي ، فالمغالطة نشأت من عدم الفرق بين معنيي الاطلاق ، وحينئذ فيكون حاصل غرض المحتج انه اذا أطلق المشتق في الحال على ذات انقضى المبدأ عنها ، فلا ريب في انه يصدق سلب المشتق في الحال على المنقضى عنه المبدأ ، وحينئذ فقد تحقق صحة السلب فى الجملة ، وهي علاقة المجاز وخاصته ، اذ لا يعتبر في صحة السلب على وجه الكلية والعموم وإلّا لم يتحقق اصلا ، بداهة ان اللفظ لا يصح سلبه عن المعنى الموضوع له. وهنا وان كان الضرب متحققا في الماضي وكان اطلاق الضارب في ذلك الزمان وباعتباره حقيقة لا يصح السلب عنه إلّا انه يصح السلب في الحال ، فيكون ذلك الزمان محققا للحقيقة وهذا الزمان محققا للمجاز. وهذا نظير الأسد ، حيث يصح سلبه عن الرجل الشجاع ولا يصح سلبه عن الحيوان المفترس ، ولا يعتبر صحة السلب بالنسبة اليه بل لا يصح.
فظهر أن العلامة صحة السلب المطلق بمعنى في الجملة لا بمعنى العموم
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
