بمجرد اختلاف الزمان وتفاوته ما لم ينضم اليه وضع آخر ، فاذا لم ينضم اليه الوضع وصح السلب في الحال فيصح السلب في جميع الأوقات. وهذا هو المقصود من قوله : كيف لا ينافي وصريح العرف واللغة يحكم بالتكاذب بينهما ، فاذا صح السلب المطلق كان مجازا.
ومحصل ما اجيب عن هذا الذي انتهى اليه امر الاحتجاج هو ان المقصود ان كان صحة السلب وصدق السلب المطلق بل المقيد بحسب اللغة بمعنى ان الخاص ليس بموضوع للمشتق فهو ممنوع ، اذ هو اول الكلام ، اذ هو مصادرة على المطلوب الأول ، وان اريد صدق السلب بحسب العقل في الحال فهو وان كان حقا إلّا انه لا ينافي كون المسلوب عنه عقلا موضوعا له يكون غير مسلوب عنه وضعا كما هو واضح.
هذا توضيح المرام في هذا المقام ، ولا يذهب عليك ان المصنف قدسسره ذكر الحجة والجواب عنها والايراد على الجواب كلها كأنها من المحتج ، وهو بنفسه من باب سد الثغور اورد واجاب ، وليس الأمر كذلك كما لا يخفى على من راجع عبارة العضدي حيث قال : المشترطون مطلقا قالوا لو كان المشتق حقيقة بعد انقضائه لما صح نفيه ، وقد صح ، اذ يصح نفيه في الحال وانه يستلزم النفي مطلقا ، لأن النفي في الحال اخص من النفي في الجملة ، وكلما صح الملزوم صح اللازم. والجواب لا نسلم ان نفيه في الحال يستلزم نفيه مطلقا ، فان الثبوت في الحال اخص من الثبوت ، والمنفى في نفيه في الحال هو الثبوت في الحال ، وفي نفيه هو الثبوت مطلقا ، والثبوت في الحال اخص من الثبوت ، ولا شك ان نفي الاخص لا يستلزم نفي الأعم. وقد يجاب عنه بأن المراد النفي المقيد بالحال لا نفي المقيد بالمآل. فان قيل : فاللازم النفي في الجملة ولا ينافي الثبوت في الجملة. قلنا : ينافيه لغة للتكاذب لهما عرفا. والجواب انه
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ٣ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3875_taliqat-alfusul-fi-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
